رسول الله من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ) ، ولا ينافيه قوله : ما شبعنا من الأسودين مع إمكان حمله على الدوام أو التتابع . ( متفق عليه ) .
( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنه ( قالت : توفي رسول الله وما شبعنا ) أي في حياته تنزهاً عن الدنيا وتقوى عن الهوى وإيثاراً للفقر لا من العوز والحاجة إلى الأغنياء ( من الأسودين ) أي التمر والماء ، ففيه [ تغليب ] كالقمرين والقمرين تغليباً للمأكول على المشروب فإنه الأصل المطلوب ، كما غلب الشبع على الري . قال التوربشتي : الأسود أن التمر والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد ؛ والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان ويسميان معاً باسم الأشهر منهما ، هذا قول أصحاب الغريب قلت : الأظهر أنهم يغلبون المذكر تارة كالقمرين والأخف أخرى كالعمرين وإياهما أحرى كالوالدين وهو يعم العلم والوصف ثم قال : وقد بقي عليهم بقية ، وذلك أنهم لم يثبتوا وجه التسوية بين الماء والتمر في العوز ، ومن المعلوم أنهم كانوا في سعة من الماء ، وإنما قالت : ذلك لأن الري من الماء لما لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام ، فإن أكثر الأمم لا سيما العرب يرون شرب الماء على الريق بالغافي المضرة ، فقرنت بينهما لعوز التمتع بأحدهما بدون الإصابة من الآخر وعبرت عن الأمرين أعني الشبع والري بفعل واحد كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد . ( متفق عليه ) . وفي نسخة صحيحة رواه مسلم .
( وعن النعمان رضي الله عنه ) بضم أوّله ( ابن بشير قال : ألستم ) الخطاب للصحابة بعده أو للتابعين ( في طعام وشراب ما شئتم ) قال الطيبي : صفة مصدر محذوف أي ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه ، فما موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، انتهى . ويحتمل أن تكون ما استفهامية بدلاً من طعام وشراب [ أي ] أي شيء شئتم منهما ، والكلام فيه تعيير وتوبيخ ولذلك أتبعه بقوله : ( رأيت نبيكم ) وأضافه إليهم للالزام حين لم يقتدوا به عليه السلام في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها ، وفي