تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كرهه تركه ) . قال النووي : العيب هو أن يقول : هذا مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ) ونحو ذلك ، وأما قوله للضب : ( لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) ، فبيان لكراهيته لا إظهار عيبه . ( متفق عليه ) .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( أن رجلاً ) أي من الكفار ( كان يأكل أكلاً كثيراً ) أي زائداً على عادة أكثر الناس ( فأسلم وكان ) بالواو في الأصول المعتمدة وكان مقتضى القياس أن يكون بالفاء أي فكان بعدما أسلم ( يأكل قليلاً ) أي شيئاً قليلاً أو أكلاً قليلاً أي بالنسبة إلى الأول أو قليلاً بالمرة كما هو عادة المرتاضين ، أو قليلاً عرفياً على دأب غالب المؤمنين من حد الاعتدال ، ( فذكر ذلك ) أي تقليل أكله بعد إسلامه ( للنبي فقال : ( إن المؤمن يأكل في معي واحد ) ) بكسر الميم منوّناً ويكتب بالياء ، ففي القاموس : المعي بالفتح ، وكالي من أعفاج البطن وقد يؤنث والجمع أمعاء ، ( والكافر ) بالنصب ، ويجوز رفعه ( يأكل في سبعة أمعاء ) اعلم أنه ليس للكافر زيادة أمعاء بالنسبة إلى المؤمن فلا بد من تأويل الحديث ، فقال القاضي : أراد به أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ، ويبارك له في مأكله ومشربه ، فيشبع من قليل . والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام ، فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد وبين من يأكل في سبعة أمعاء ، وهذا باعتبار الأعم الأغلب . وقال النووي : فيه وجوه أحدها أنه قيل : في رجل بعينه ، فقيل له على جهة التمثيل : يعني فلام المؤمن للعهد ، وثانيها أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان ، والكافر لا يسميه فيشاركه الشيطان ، وثالثها أن المؤمن يقتصد في أكله فيشبعه امتلاء بعض أمعائه ، والكافر لشرهه وحرصه على الطعام لا يكفيه إلا ملء كل الإمعاء ، ورابعها يحتمل أن يكون هذا في بطن المؤمنين وبعض الكفار ، وخامسها أن يراد بالسبعة صفات الحرص والشره ، وطول الأمل والطمع ، وسوء الطبع والحسد والسمن ، وسادسها أن يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته ، وسابعها وهو المختار أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد ، وأن

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٢٢