تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوارشات يعني المخللات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم ، فأخبر أن النبي لم يأكل على هذه الصفة قط ( ولا خبز ) ماض مجهول ( له ) أي لأجله ( مرقق ) أي ملين محسن كخبز الحواري وشبهه ، ذكره السيوطي ؛ ويمكن أن يراد به خبز الرقاق وهو الموسع الدقاق كما هو المستعمل في خراسان والعراق ( قيل لقتادة علام يأكلون ؟ ) أي الصحابة الذين يقتدون بسنته ويقتفون آثار طريقته ؛ وفي نسخة بالخطاب وهو خلاف الرواية والدراية ، ويرده رواية ما كانوا يأكلون ، وفي روايات الترمذي ، قال يونس : فقلت لقتادة : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قال ميرك : شاه كذا هو في نسخ الشمائل بإشباع فتحة الميم ، وكذا هو عند بعض رواة البخاري وعند أكثرهم فعلام بميم مفردة اه . واعلم أن حرف الجراذ ادخل على ما الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل نحو قول حسان : % (

على ما قال يشتمني لئيم ) %

ثم اعلم أنه إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال بالحروف ، والمعنى على أي شيء كانوا يأكلون ( قال ) أي قتادة ؛ ( على السفر ) بضم ففتح جمع سفرة . في النهاية : السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغير ذلك من الأسماء المنقولة اه . ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلداً كان أو غيره ما عدا المائدة لما مر من أنها شعار المتكبرين غالباً ، فالأكل عليها سنة ، وعلى الخوان بدعة ، لكنها جائزة . ( رواه البخاري ) .

( وعن أنس رضي الله عنه قال : ( ما أعلم النبي رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطاً ) ) أي مشوياً مع جلده مع إزالة شعره بالماء الحار لأن فيه تنعماً فاعرض عنه تكرماً ؛ وقوله : ( بعينه ) تأكيد لنفي الرؤية ورفع احتمال التجوّز ، وفي قوله : ( قط ) إشارة إلى أنه لم يره مطلقاً لا في بيته ولا في بيت غيره . قال الطيبي : أراد أنس رضي الله عنه بنفي العلم نفي المعلوم على طريقة قوله تعالى : 16 ( ﴿ قل أتنبؤن الله بما لا يعلم ﴾ ) [ يونس 18 ] وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، وإنما صح من أنس لأنه لازم النبي ولزمه ولم يفارقه . ( رواه البخاري ) .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٢٠