أن تكون في مجلس أو مجالس والإقتصار على الثلاث والله أعلم بمقتضى مراتب فهوم الناس من الأدنى والأوسط والأعلى ، ولذا قيل : من لم يفهم في ثلاث مرات لم يفهم أبداً ( وإذا أتى ) أي مر ( على قوم ) أو أشرف عليهم ( فسلم عليهم ) أي فأراد السلام عليهم ( سلم عليهم ثلاثاً ) ) قال ابن القيم : لعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد . ا ه . وذلك بأن يسلم على المواجهين ثم يمنة ثم يسرة ، وقيل : هذا عند الإستئذان ، أي إذا لم يؤذن بمرة أو مرتين سلم عليهم ثلاثاً ثم ينصرف كما جاء في حديث الإستئذان ، وقيل : سلم للإستئذان وللتحية عند الدخول وللوداع عند الخروج . وهذه التسليمات الثلاث سنة لكل أحد أتى شخصاً أو قوماً ، وكان عليه الصلاة والسلام يواظب عليها كما أفادته كان المقتضية لتكرير الفعل وضعاً عند جماعة وعرفاً عند آخرين وهو الأصح كما قاله ابن حجر . ( رواه البخاري ) .
( 209 ) ( وعن أبي مسعود الأنصاري ) هو أبو مسعود عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري ، شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدراً عند جمهور أهل العلم بالسير ، وقيل : إنه شهدها والأوّل أصح ، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله فنسب إليه ، وسكن الكوفة ومات في خلافة علي . روى عنه ابنه بشير وخلق سواه . ( قال : ( جاء رجل إلى النبي فقال : إنه ) الضمير للشأن ( أبدع بي ) على بناء المفعول ، يقال : أبدعت الراحلة إذا انقطعت عن السير لكلال جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه إبداعاً عنها ، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها . ومعنى أبدع بالرجل انقطع به راحلته كذا حققه الطيبي ، أي انقطع راحلتي بي ، ولما حوّل للمفعول صار الظرف نائبه كسير بعمرو ( فاحملني ) بهمزة الوصل ، أي ركبني واجعلني محمولاً على دابة غيرها ( فقال : ) ( ما عندي ) أي لا أجد ما أحملكم عليه ( فقال رجل : يا رسول الله أنا أدله على من يحمله ) أي من أغنياء المسلمين كعثمان أو ابن عوف ( فقال رسول الله : من دل ) أي بالقول أو الفعل أو الإشارة أو الكتابة ( على خير ) أي علم أو عمل مما فيه أجر وثواب ( فله ) فللدال ( مثل أجر فاعله ) ) أي من غير أن ينقص من أجره شيء ( رواه مسلم ) وروى البزار عن