تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي بالعقود ، والعهود ، والإيمان الواقعة في زمن الجاهلية على التعاون لقوله تعالى : 16 ( ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ ) [ المائدة 1 ] لكنه مقيد بما قال تعالى : 16 ( ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ ) [ المائدة 2 ] ( فإنه ) أي الشأن ( لا يزيده ) [ أي ] العهد ، وفاعل يزيد مضمر فسره الراوي بالإسلام حيث قال : ( يعني الإسلام ) أي يريد النبي بفاعل يزيد المستتر فيه معنى الإسلام أي لا يزيد الإسلام الحلف ( إلا شدة ) فإن الإسلام أقوى من الحلف ، فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن العاصم الضعيف . في النهاية أصل الحلف المعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل ، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله : ( لا حلف في الإسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم ، وصلة الأرحام ونحوهما ، فذلك الذي قال فيه : ( أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) ( ولا تحدثوا ) أي لا تتبدلوا ولا تبتدعوا ( حلفاً في الإسلام ) أي لأنه كاف في وجوب التعاون . قال الطيبي : التنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون للجنس أي لا تحدثوا حلفاً ما ، والآخر أن يكون للنوع . قلت : الظاهر هو الثاني ، ويؤيده قول المظهر : يعني إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضاً ويرث بعضكم من بعض ، فإذا أسلمتم فأوفوا به ، فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به ، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض . ( رواه ) هنا بياض في الأصل ، والحق الجزري في تصحيحه حيث قال : رواه الترمذي من طريق حسين بن ذكوان ، عن عمرو وقال : حسن . ( وذكر حديث علي رضي الله عنه المسلمون تتكافأ ) بالتأنيث والتذكير أي دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم وهم [ يد ] على من سواهم الحديث بطوله ( في كتاب القصاص ) ، يعني فأسقطناه من ههنا للتكرار . قال ابن الهمام : ( إذا أمن الرجل حراً وامرأة حرة كافراً أو جماعة أو أهل [ حصن ] أو مدينة صح أمانهم ) على إسناد المصدر إلى المفعول ، ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم ، والأصل فيه هذا الحديث . وقد أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله : ( المسلمون تتكافؤ دماؤهم ) أي لا تزيد دية الشريف على دية الوضيع ، ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ، ولفظ ابن ماجه ، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ، أي كأنهم آلة واحدة مع سواهم من الملك كالعضو الواحد باعتبار تعاونهم عليه ، قال : ولا يصح أمان العبد المحجور عليه عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال . وقال محمد : يصح . وهو قول الشافعي ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو يوسف في رواية لإطلاق الحديث المذكور ، وهو قوله : ويسعى بذمتهم

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٧٣٣