بيت المقدس بالسنة ، ثم نسخ بقوله تعالى : 16 ( ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ ) [ البقرة 144 ] قال ابن حجر : في كل من هذين خلاف للأصوليين ، والأصح أنه يجوز نسخ كل بالآخر لإستوائهما من حيث ظنية الدلالة في كل منهما ، ولقوله تعالى : 16 ( ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ ) [ النحل 44 ] ولا يرد عليهم ما في هذا الحديث لتوقف ذلك على صحته أو حسنه على أنه يمكن تأويله بحمله على أنه لا ينسخ لفظه . ( وكلام الله ينسخ بعضه بعضاً ) وهذا لا خلاف فيه كآيات المسالمة بآيات القتال والمنسوخ أنواع : منها التلاوة والحكم معاً وهو ما نسخ من القرآن في حياة الرسول بالإنساء حتى رُوي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، ومنها الحكم دون التلاوة كقوله تعالى : 16 ( ﴿ لكم دينكم ولي دين ﴾ ) [ الكافرون 6 ] ومنها التلاوة دون الحكم كآية الرجم وهي : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) وبقي في الحديث قسم رابع وهو نسخ السنة بالسنة وجوازه متفق عليه ومثاله : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) فاجتمع في هذا الحديث الناسخ والمنسوخ وهو مستفاد من الحديث الآتي وهو قوله :
( 196 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن أحاديثنا ) أي بشرط صحتها ( ينسخ بعضها بعضاً ) أي بشرط معرفة التاريخ ( كنسخ القرآن ) ) أي كما ينسخ بعض آياته بعضاً والتشبيه في مجرد النسخ لا في أنواعه كما تقدم .