تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإمرة أبي بكر ) بكسر همز وسكون ميم أي إمارته وخلافته ( وصدراً من خلافة عمر ) أي شيئاً من أوّل عهده ( فنقوم عليه ) أي على ضرب الشارب ( بأيدينا ) أي بكفوفنا ، ( نعالنا وأرديتنا ) ، ولعلهم كانوا يلوونها ويضربونه بها ، وأراد أنه من غير تعيين . والظاهر أنه أقل من الأربعين ( لقوله حتى كان ) أي وجد ووقع ( آخر إمرة عمر ) ، وفي نسخة بالنصب أي كان الزمان آخر إمارة عمر ( فجلد أربعين ) أي على التعيين والتبيين ( حتى ) أي واستمر على ذلك ( حتى إذا عتوا ) : أي أهل الشرب بأن أفسدوا بمقتضى فساد الزمان ، وانهمكوا في الطغيان ( وفسقوا ) أي خرجوا عن الحد ، وتجاوزوا في العصيان ( جلد ثمانين ) أي للسياسة ، وأجمع عليه الصحابة فلا يجوز لأحد المخالفة مع أن العتو هلم جراً في الزيادة . ( رواه البخاري ) . قال ابن الهمام ، وأخرج مسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم : جلد في الخمر بالجريد والنعال ، ثم جلد أبو بكر أربعين ، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال : ما ترون في جلد الخمر . فقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أن يجعل ثمانين كأخف الحدود . قال : فجعله عمر ثمانين . وفي الموطأ استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب : نرى أن نجلده ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون . وعن مالك رواه الشافعي ولا مانع من كون كل من علي وعبد الرحمن بن عوف أشار بذلك ، فروي الحديث مقتصراً على هذا مرة وعلى هذا أخرى ، وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أن الشرب كانوا على عهد رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم [ يضربون ] بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي ، وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ، إلى أن قال : فقال عمر : ماذا ترون ؟ فقال علي : إذا شرب الخ وروى مسلم عن أنس قال : أتي النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو أربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس . فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ، فيمكن أن يكون المراد بجريدتين متعاقبتين بأن انكسرت واحدة وأخذت أخرى ، وإلا فهي ثمانون ، فيكون مما رأى عليه الصلاة والسلام في ذلك الرجل . وقول الراوي بعد ذلك : فلما كان عمر استشار الخ ، لا ينافي ذلك فإن حاصله أنه استشار فوقع الاختيار على تقدير الثمانين التي انتهى عليها فعل رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، إلا أن قوله وفعله أبو بكر يبعده ، وإلا لزم أن أبا بكر جلد ثمانين ، وما تقدم مما يفيدان عمر هو الذي جلد الثمانين بخلاف أبي بكر والله [ تعالى ] أعلم . وقد أخرج البخاري ومسلم عن علي قال : ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فيه ، فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر ، فإنه لو مات وديته لأن رسول الله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لم يسنه . والمراد لم يسن فيه عدداً معيناً وإلا فمعلوم قطعاً أنه أمر بضربه ، فهذه الأحاديث تفيد أنه لم يكن مقدراً في زمنه عليه الصلاة والسلام بعدد معين ، ثم قدره أبو بكر وعمر بأربعين ، ثم اتفقوا على ثمانين ، وإنما جاز لهم أن يجمعوا على تعيينه . والحكم المعلوم منه عليه الصلاة والسلام عدم تعيينهم لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٤٤١