وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي . وقال الجمهور : الواجب الرجم وحده ، واحتجوا بأن النبي اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها : قضية ماعز وقضية المرأة الغامدية ، وقضية المرأة مع العسيف ، وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ ؛ لأنه كان في بدء الأمر . وأما تغريب عام ففيه حجة للشافعي والجمهور بأنه يجب نفي سنة رجلاً كان أو امرأة . وقال الحسن : لا يجب النفي . وقال مالك ، والأوزاعي : لا نفي على النساء ، وروي مثله عن علي قالوا : لأنها عورة وفي نفيها ، تضييع لها وتعريض للفتنة . وأما العبد والأمة ففيهما أقوال للشافعي أصحها تغريب نصف سنة ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والأربعة . قال ابن الهمام : لا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم ، وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد ، ويجمع في رواية أخرى عنه ، وعن أهل الظاهر لذلك . وللجمهور أنه عليه الصلاة والسلام [ لم يجمع وهذا على وجه القطع في ماعز والغامدية وصاحبة العسيف . وتظاهرت الطرق عنه عليه الصلاة والسلام ] . أنه بعد سؤاله عن الإحصان ، وتلقينه الرجوع لم يزد على الأمر بالرجم ، فقال : ( اذهبوا به فارجموه ) وقال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، ولم يقل فاجلدها ثم ارجمها . وقال في باقي الحديث فاعترفت فأمر بها رسول الله فرجمت ، وكذا في الغامدية ، والجهينية إن كانت غيرها لم يزد على [ الأمر برجمها ، وتكرر ولم يزد أحد على ] ذلك ، فقطعنا بأنه لم يكن غير الرجم . فقوله عليه الصلاة والسلام : ( خذوا عني ) إلى قوله : ( الثيب بالثيب جلد مائة ورجم أو رمي بالحجارة يجب قطعاً كونه منسوخاً وإن لم يعلم خصوص الناسخ . وأما جلد على شراحة في رجمها ، فأما لأنه لم يثبت عنده إحصانها إلا بعد جلدها ، أو هو رأي لا يقاوم إجماع الصحابة . وما ذكر من القطع عن رسول الله ، ثم لا يجمع في البكر بين الحد والنفي ، والشافعي يجمع بينهما ، وكذا أحمد والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح ، وله في العبد تغريب نصف سنة ، [ ولنا ] لا يغرب أصلاً . وأما تغريب المرأة فمع محرم ، وأجرته عليها في قول وفي بيت المال في قول . ولو امتنع في قول يجبره الإمام ، وفي قول : لا . ولو كانت الطريق آمنة ، ففي تغريبها بلا محرم قولان ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية عبادة بن الصامت مرفوعاً ( خذوا عني ) الحديث . ولأن فيه حسم مادة الزنا لقلة المعارف ؛ لأنه هو الداعية إلى ذلك ، ولذا قيل لامرأة من العرب : ما حملك على الزنا مع فضل عقلك ؟ قالت : طول السواد ، وقرب الوساد والسواد المسارة من ساوده إذا ساره . ولنا قوله تعالى : 16 ( ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا ﴾ ) [ النور 2 ] شارعاً في بيان حكم الزنا ، فكان المذكور تمام حكمه ، وإلا كان تجهيلاً إذ يفهم منه [ أنه ] تمام الحكم ، وليس تمامه في الواقع ، فكان نفي الشروع في البيان أبعد من ترك البيان ؛ لأنه يوقع في الجهل المركب ، وذاك في البسيط . ولأنه هو المفهوم جعل جزاء الشرط ، فيفيدان الواقع هذا فقط . ولو ثبت معه شيء آخر كان مثبته معارضاً ، أو مبيناً لما سكت عنه الكتاب ، وهو الزيادة الممنوعة . نعم يرد عليه إن هذا الخبر مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فتجوز به الزيادة اتفاقاً . والمصنف يعني صاحب الهداية عدل
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٣٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٣٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي