( إلى الحجاز ) هو اسم مكة والمدينة حواليهما من البلاد وسميت حجازاً لأنها حجزت ، أي منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور ، قيل : التوفيق بينه وبين ما سبق إن سلم أن الدين والإيمان مترادفان أنه يأرز أوّلاً إلى الحجاز أجمع ثم إلى المدينة لأنها مستقرة أوّلاً فعاد إليها لتكون مستقرة آخراً أيضاً ، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية ولأن المدينة مغيب النبوّة فتصير مغيب الشريعة . ( كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن ) جواب قسم محذوف ، أي والله ليعتصمن ( الدين ) قال ابن حجر : عطف على ليأرز ، أو على أن ومعمولها ، أي ليتحصنن وينضم ويلتجىء الدين ، أبرزه وحقه الإضمار إعلاماً بعظيم شرفه ومزيد فخامته ، ومن ثم ضوعفت أدوات التأكيد وأتى بالقسم المقدر . ( من الحجاز ) أي بمكان منه ، أو مكاناً منه ، يقال : عقل الوعل أي امتنع بالجبال العوالي يعقل عقولاً ، أي ليمتنعن بالحجاز ويتخذن منه حصناً وملجأ . ( معقل الأروية ) بضم الهمزة وتكسر وتشديد الياء الأنثى من المعز الجبلي ، وهو مصدر بمعنى العقل . ويجوز أن يكون اسم مكان أي كاتخاذ الأروية ( من رأس الجبل ) حصناً ، وخص الأروية دون الوعل لأنها أقدر من الذكر على التمكن من الجبال الوعرة . والمعنى أن الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الإسلام يعود إلى الحجاز كما بدأ منه ، وقيل : معناه أن بعد انضمام أهل الدين إلى الحجاز ينقرصون عنه ولم يبق منهم فيه أحد ( إن الدين بدأ ) بالهمز هو الصحيح ( غريباً ) أي كالغريب أو حال ( وسيعود ) أي غريباً ( كما بدأ ) يعني أن أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم الناس ولا يخالطونهم فكذا في الآخر . ( فطوبى للغرباء ) أي أوّلاً وآخراً ، وسموا غرباء لعدم تعلقهم بالدنيا وأهلها . ( وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي ) ) أي يعملون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم ( رواه الترمذي ) .
( 171 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله : ( ليأتين على أمتي ) الإتيان المجيء بسهولة ، وعُدي بعلى لمعنى الغلبة المؤدية إلى الهلاك ، ومنه قوله تعالى : 16 ( ﴿ ما تذر من شيء أتت عليه ﴾ ) [ الذاريات 42 ] المراد بعض أمة الدعوة إما من أهل القبلة بقرينة كونه أضافهم إلى نفسه ، أو مطلقاً فيشمل ملل الكفر أيضاً . ( كما أتى على بني إسرائيل ) فاعل ليأتين مقدر يدل عليه سياق الكلام ، والكاف منصوب عند الجمهور على المصدر ، أي ليأتين على أمتي زمان إتياناً مثل الإتيان على بني إسرائيل ، أو ليأتين على أمتي