تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيره فيكون ما عنده من العلوم يكون عند غيره لكن التفاوت واقع غير منكر ، ولا مدافع فبين أنه جاء من قبل الفهم ، والقدرة على الاستنباط ، واستخراج المعاني ، وإدراك اللطائف ، والرموز ( قلت : وما في الصحيفة ) ، وفي رواية [ في ] هذه الصحيفة ( قال العقل ) أي الدية ، وأحكامها . يعني فيها ذكر ما يجب لدية النفس ، والأعضاء من الإبل ، وذكر أسنان تؤدي فيها ، وعددها على ما سيأتي في حديث عمرو بن شعيب ( وفكاك الأسير ) قال العسقلاني : بفتح الفاء ، ويجوز كسرها أي فيها حكم تخليصه ، والترغيب فيه ، وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به ( وأن لا يقتل مسلم بكافر ) أي غير ذمي عند من يرى قتل المسلم بالذمي ، كأصحاب أبي حنيفة ، قال القاضي : قوله : ( ولا يقتل المسلم بكافر ) عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصاً سواء الحربي ، والذمي ، وهو قول عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وبه قال عطاء ، وعكرمة ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الثوري ، وابن شبرمة ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقيل : يقتل بالذمي ، والحديث مخصوص بغيره ، وهو قول النخعي ، والشعبي ، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ، لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبي فقال : ( أنا أحق من أوفى بذمته ثم أمر به فقتل ) وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به ، ثم إنه أخطأ إذ قيل : إن القاتل عمرو بن أمية الضمري ، وقد عاش بعد رسول الله سنتين ، ومتروك بالإجماع . لأنه روى أن الكافر كان رسولاً فيكون مستأمناً ، والمستأمن لا يقتل به المسلم ، وفاقاً وإن صح فهو منسوخ ، لأنه روى عنه أنه كان قبل الفتح ، وقد قال رسول الله يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت : ( ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) قال بعض علمائنا من الشراح : ومن جملة ما في الصحيفة لعن الله من غير منار الأرض لعن الله من تولى غير مواليه ، ولعله لم يذكر جملة ما فيها ، إذ التفصيل لم يكن مقصوداً ، أو ذكر ولم يحفظه الراوي . قلت : وفي رواية عن أبي الطفيل ذكرها الجزري قال : سئل علي رضي الله عنه هل خصكم رسول الله بشيء ؟ فقال : ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا . قال : فأخرج صحيفة مكتوب فيها لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض ، ولعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من آوى محدثاً قال الأشرف : فيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ، ويستنبط بفكره ، وتدبره ما لم يكن منقولاً عن المفسرين لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية ، ففيه فتح الباب على ذوي الألباب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قول القاضي : والظاهر أن ما في

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٢٨١