( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ) .
( 3422 ) ( وعن أبى سعيد الخدري قال كان رسول الله إذا اجتهد ) أي بالغ في اليمين ( قال لا ) أي ليس غير ما ذكر فيشمل اليمين على النفي والإثبات وفيه إشارة إلى أنه كان يخبر أوّلاً عن الشيء وإذا أراد المبالغة في اليمين قال ذلك ( والذي نفس أبي القاسم ) أي روحه أو ذاته ( بيده ) أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته في النهاية الإجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو افتعال من الجهد وهو الطاقة قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما كان هذا القسم بليغاً لما فيه من إظهار قدرة الله [ تعالى ] وتسخيره لنفسه الزكية الطاهرة عن دنس لآثام وأنها أعز نفس منفوسة عند الله [ تعالى جلّ شأنه ] فيكون أشرف أقسام القسم ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد .
( 3423 ) ( وعن أبى هريرة قال كانت يمين رسول الله إذا حلف ) يعني أحياناً ( لا وأستغفر الله ) قال القاضي أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن يميناً لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه وتحرزه عنه فلذلك سماه يميناً قال الطيبي والوجه أن يقال أن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو يقتضي معطوفاً عليه محذوفاً والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو ما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله تعالى [ جلّ شأنه ] 16 ( ﴿ لا أقسم ﴾ ) رداً للكلام السابق وإنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويؤيده ما ذهب إليه المظهر من قوله إذا حلف رسول الله يمين لغو كان يقول استغفر الله عقيبة تداركاً لما جرى على لسانه من غير قصد وإن كان معفواً عنه لما نطق به القرآن ليكون به دليلاً لأمته على الاحتراز منه قال ابن الملك [ رحمه الله ] : تبعاً للمظهر أي إذا حلف في أثناء المحاورات لا والله بلى والله استدركه بذلك نافياً لكونه يميناً معقوداً عليه . ا ه وأنت تعرف إن حمل كلامه على اللغو مناف لمقام الرسالة مع قوله تعالى في حق المؤمنين : 16 ( ﴿ الذين هم عن اللغو معرضون ﴾ ) [ المؤمنون 3 ] . على أن الخلاف قد ذكر سابقاً في يمين اللغو هذا ويمكن أن يكون التقدير كانت يمين رسول الله إذا حلف مقرونة لا واستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال واستغفر الله يعني مما يعلم به الله على خلاف ما