تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ البقرة 267 ] فإن قوله تعالى : 16 ( ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ ) [ البقرة 286 ] إنما هي في الأعمال من الطاعة والمعصية على ما عليه المفسرون من أن اللام للمنفعة وعلى للمضرة مع عدم ملاءمته لقوله : إذ الإلتقاط اكتساب واللقطة من الكسب . ( ومن نزل بقوم ) أخرجه من سياق المنهيات حيث لم يقل : ولا يحل للمضيف أن لا يكرم ضيفه ، وأبرزه في معرض الشرط والجزاء دلالة على أنه ليس بمحرم ولكن خارج من سمت أهل المروءة وهدى أهل الإيمان ويستأهل صاحبه أن يخذل ويستهجن فعله ويجازى بكل قبيح ، والمعنى : من استضاف قوماً ( فعليهم ) أي على القوم ( أن يقروه ) بفتح الياء وضم الراء ، أي يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد إذا أحسنت إليه ، قال الأشرف : أي سنة واستحباباً لأن قرى الضيف غير واجب قطعاً لحديث الأعرابي : ( هل عليّ غيرهن ، قال : لا إلا أن تطوّع ) . ا ه . وقيل : واجب لأن كلمة على للوجوب وهو مذهب أحمد ، وأجاب عنه الأكثرون القائلون بندب الإضافة لقوله عليه لصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس ) ، ولقوله عزَّ وجلّ : 16 ( ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ ) [ النساء 29 ] بأن هذا الحديث محمول على المضطر فإنه يجب إطعامه إجماعاً ، وقيل : هذا كان في بدء الإسلام فإنه عليه الصلاة والسلام كان يبعث الجيوش إلى الغزو وكانوا يمرون في طريقهم بأحياء العرب ليس هناك سوق يشترون منه الطعام ولا معهم زاد ، فأوجب عليهم ضيافتهم لئلا ينقطعوا عن الغزو ، فلما قوي الإسلام وغلبت الشفقة والرحمة على الناس نسخ الوجوب وبقي الجواز والإستحباب . ( فإن لم يقروه فله ) أي للنازل ( أن يعقبهم ) من الأعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من صنيعه يقال : أعقبه بطاعته إذا جازاه ، ورُوي بالتشديد ، وفي نسخة بفتح الياء وضم القاف . ( بمثل قراه ) ) بالكسر والقصر لا غير ، قال في نهاية الجزري : أي فله أن يأخذ منهم عوضاً عما حرموه من القرى ، يقال : عقبهم مشدداً ومخففاً وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة ، وهو أن يأخذ منهم بدلاً عما فاته وهذا في المضطر ، أو منسوخ ويؤيده حديث العرباض الآتي : ( وإن الله لم يحل لكم ) إلى قوله : ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) ، وقيل : للضيف أن يأخذ من الذين نزل بهم من أهل الذمة من سكان البادية إذا وضع عليهم الإمام ضيافة المسلم المارّ بهم بقدر ضيافته بأي وجه يقدر قهراً أو خفية ، ويحتمل أن الأمر بأخذ مقدار القرى من مال المنزول به كان من جملة العقوبات التي نسخت بوجوب الزكاة ، ويرد بأن النسخ لا يثبت بالإحتمال ، وقال ابن حجر : فإن قلت إنما ذكر ما حرمه فأين ما أحله ؟ قلت : قد ذكره أيضاً بالنص حيث قال : إلا أن يستغني عنها صاحبها ، وقال : فله أن يعقبهم الخ ، وعجيب من الطيبي حيث استشكل ذلك ثم أجاب عنه بما لا يدفعه مع ما فيه من النظر ، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما خصه الدليل لقوله تعالى : 16 ( { وخلق لك

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٢٤