يبتلى المرء بكل ذنب ما عدا الشرك خير من أن ينظر في الكلام ، فإني والله أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظنته قط ) ) . | وكان يكتب ثلث الليل ثم يصلي ثلثة ثم ينام ثلثة ، ويختم كل يوم ختمة ، أقول : لعله في أيام رمضان وقال : ( ( ما كذبت قط ولا حلقت بالله صادقاً ولا كاذباً ، وما تركت غسل الجمعة - قط ، وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي ) ) ، قال الكرابيسي : سمعته يقول : ( ( يكره ) ) جل أن يقول قال الرسول لكن يقول قال رسول الله ) ) ، وكان له اليد الطولي في السخاء ؛ قدم سن صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فما برح من مجلس سلام الناس عليه حتى فرقها كلها . وسقط سوطه فناوله إنسان فأمؤر غلامه بإعطائه ما معه من الدنانير فكانت سبعة أو تسعة ، وانقطع شسع نعله فأصلحه له رجل فقال : يا ربيع أمكع من نففتنا شيء ، قلت : سبعة دنانير ، قال : ادفعها إليه ، وقال المزني : ما رأيت أكرم منه خرجت معه ليلة العيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره ، فأتاه غلام بكيس وقال : مولاي يقرئك السلام ويقول لك : خذ هذا الكيس فإنه لك هدية وعينا المنة ، فأخذه منه فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة وليس عندي شيء ، فدفع إليه الكيس ، وصعد وليس معه شيء . وكان يأكل شهوة أصحابه ، وركب حماره واحمد يمشي بجانبه ويذاكره فبلغ ذلك يحيى بن معين فعتب أحمد ، فأرسل له : ( ( ولو كنت بالجانب الآخر من حماره لكان خيراً لك ) ) . وكانت له المعرفة التامة بالرمي حتى يصيب عشرة من عشرة ، وبالفروسية حتى يأخذ بأذنه وأذن الفرس في شدة عدوه [ وروي أنه مسع قارئاً يقرأ : ! 2 < هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون > 2 ! [ المرسلات - 36 ] فتغير الشافعي وراتعد وخر مغشياً عليه ، فلما أفاق قال : ( ( اللهم إني أعوذ بك من مقام الكذابين ، ومن إعراض الجاهلين ، هب لي من رحمتك وجللني بسترك ، واعف عني بكرمك ، ولا تكلني إلى غيرك ، ولا تقنطني من خيرك ) ) ، ومن كلامه : ( ( لو لم يكن العلماء أولياء فليس الله ولي ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ] . قال المزني : دخلت عليه في مرض موته ، فقلت له : كيف أصحبت ، فقال : ( أصبحت من الدنيا راحلاً ، ولإخواني مفارقاً ، ولكأس المنية شارباً ، ولسوء أعمالي ملاقياً ، وعلى الله وراداً ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ) ) ، ثم بكى وأنشأ يقول : % ( ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي % جعلت رجائي نحو عفوك سلما ) % % ( تعاظمني ذنبي فلما قرنته % بعفوك ربي كان عفوك أعظما ) % | توفي آخر يوم من رجب ليلة الخمس ، أو ليلة الجمعة ، وكان قد صلى المغرب سنة أربع ومائتين ، وقبره بقرافه مصر وعاش أربعاً وخمسين سنة .
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي