البيض ، وأصله من القيض وهو القشر الأعلى من البيض ( أعمى ) أي زبانية لا عين له كيلا يرحم عليه ، وهو يحتمل أن لا يكون له عين لأجله ، أو كناية عن عدم نظره إليه . ( أصم ) أي لا يسمع صوت بكائه واستغاثته فيروّ له ( معه مرزبة من حديد ) المسموع في الحديث تشديد الباء ، وأهل اللغة يخففونها ، وهي التي يدق بها المدر ويكسر ، قال ابن حجر : المرزبة بفتح الموحدة المشددة عند المحدثين واعترضوا بأن الصواب تخفيفها . ا ه . ولعل وجهه أن مفعلة بتشديد اللام لا يعرف في أنواع الميزان الصرفي ، وقال الطيبي : أما المرزبة فالمحدثون يشددون الباء والصواب تخفيفه ، وإنما تشدد الباء إذا أبدلت الهمزة من الميم وهي الأرزبة وأنشد الفراء : * ضربك بالمرزبة العود النخر * . ا ه . أقول أخطأ الطيبي رحمه الله في تخطئة المحدثين وتصويب اللغويين ؛ إذ نقل الأوّلين من طرق العدول على وجه الرواية ، ونقل الآخرين من سبيل الفضول على جهة الحكاية . وأما استشهاده بإنشاد الفراء فضعيف إذ يحتمل تخفيفه ضرورة أو لغة أخرى ، وقد ذكرهما صاحب القاموس روّح الله روحه أبداً فقال : الأرزبة والمرزبة مشددتان ، أو الأولى فقط عصية من حديد . ا ه . فظهر أن التشديد فيهما لغة مشهورة عند أكثر أهل اللغة ، فلو وافق بعض اللغوين جميع المحدثين لا شك ولا ريب أنه هو الصواب فكيف بالأكثر مع أنه عند التعارض أيضاً يرجح جانب المحدثين لما تقدم ، وأغرب من هذا طعن بعض علماء العربية في القراآت المتواترة حيث لم تكن على وفق مسموعهم وهو كفر ظاهر والله ولي دينه وحافظ كتابه وقادر على ثوابه وعقابه . ( لو ضرب بها ) أي بالمرزبة ( جبل لصار تراباً ) أي اندق أجزؤه كالتراب ( فيضربه بها ) وفي نسخة بها ساقط ( ضربة يسمعها ) أي صوتها وحسها ( ما بين المشرق والمغرب ) الظاهر أن ما بمعنى من ( إلا الثقلين ) أي الجن والإنس وهل الأموات منهما مستثنى أم الله أعلم بهما ؟ فظاهر الإطلاق يؤيد الأوّل ، والعلة التي ذكروها يؤيد الثاني . ( فيصير تراباً ثم يعاد فيه الروح ) ) كرر إعادة الروح في الكافر بياناً لشدة العذاب ، ولأنه كان ينكر الإعادة فيقال له : ذق هذا جزاء ما كنت تنكره ، ولا يبعد أن يتمسك به من يقول : إن في القبر إماتتين وإحياءتين في تفسير قوله تعالى : 16 ( ﴿ ربنا أمتنا اثنتين واحييتنا اثنتين ﴾ ) [ غافر 11 ] على أن المراد بالتثنية التكرير والتكثير نحو قوله تعالى : 16 ( ﴿ ثم ارجع البصر كرتين ﴾ ) [ الملك 4 ] وقولهم : لبيك وسعديك ، ويحتمل أن يراد به حقيقة التثنية وهو ظاهر الحديث . وهذا معنى قول ابن حجر : ومعلوم استمرار العذاب عليه في قبره فيحتمل أنها إذا أعيدت تضرب أخرى فيصير تراباً ، ثم تعاد فيه الروح وهكذا ، ويحتمل أن تلك الإعادة لا تتكرر وأن عذابه يكون بغير ذلك وهو ظاهر الحديث ، وقال ابن الملك : يعني لا ينقطع عنهم العذاب بموتهم بل تعاد فيهم الروح بعد موتهم ليزدادوا عذاباً ، ويمكن والله أعلم أن تكون إعادة الروح كناية عن رجوعهم إلى حالتهم الأولى ولا يلزم من صيرورتهم تراباً خروج الروح منهم لأن أمور الآخرة مبنية على خرق العادة . ( رواه أحمد وأبو داود ) .
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي