تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلام بقوله : ( ما توكل من استرقى ) ، وما كان على خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقي المروية فليست بمنهية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجراً : ( من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق ) ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا رقية إلا من عين أو حمة ) فمعناه لا رقية أولى وأنفع منهما ، قال ابن حجر : وبتحريم الرقية بغير العربي صرحت أئمة المذاهب الأربعة . ( رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح وصححه الحاكم أيضاً ) وابن ماجة .

( 98 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : ( خرج علينا رسول الله ونحن نتنازع ) أي حال كوننا نتباحث ( في القدر ) أي في شأنه ، فيقول بعضنا : إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب والعقاب كما قالت المعتزلة ؟ والآخر يقول : فما الحكمة في تقدير بعض للجنة وبعض للنار ؟ فيقول الآخر : لأن لهم فيه نوع اختيار كسبي ، فيقول الآخر : فمن أوجد ذلك الإختيار والكسب وأقدرهم عليه وما أشبه ذلك ؟ ( فغضب حتى احمر وجهه ) أي نهاية الإحمرار ( حتى ) أي حتى صار من شدة حمرته ( كأنما فقىء ) بصيغة المفعول ، أي شق أو عصر ( في وجنتيه ) أي خديه ( حب الرمان ) فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه . وإنما غضب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى وطلب سر الله منهي ، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن يصير قدرياً أو جبرياً ، والعباد مأمورون بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( أبهذا ) أي أبالتنازع في القدر ( أمرتم ) وهمزة الإستفهام للإنكار ، وتقديم المجرور لمزيد الإهتمام ( أم بهذا أرسلت إليكم ؟ ) أم منقطعة بمعنى بل ، والهمزة وهي للإنكار أيضاً ترقياً من الأهون إلى الأغلظ وإنكاراً غب إنكار ( إنما هلك من كان قبلكم ) أي من الأمم جملة مستأنفة جواباً عما اتجه لهم أن يقولوا : لم تنكر هذا الإنكار البليغ ؟ ( حين تنازعوا في هذا الأمر ) وهذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهال ففيه زيادة وعيد ( عزمت ) أي أقسمت أو أوجبت ( عليكم ) قيل : أصله عزمت بإلقاء اليمين وإلزامها عليكم ( [ عزمت عليكم ] أن لا تنازعوا ) بحذف إحدى التاءين ( فيه ) ) ولا تبحثوا في القدر بعد هذا ، قال

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٣٣