مزيد المعنى وذلك تارة توجد باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية وعلى الأوّل قيل : يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة ، لأن النعم الآخرويه بأسرها تامة والنعم الدنيوية تنقسم إلى جليل وحقير ، وقليل وكثير ، وتام وغير تام . وكان معنى الرحمن هو المنعم الحقيقي تام الرحمة عميم الإحسان . ولذلك لا يطلق على غيره تعالى . ويقال له : خاص اللفظ عام المعنى بخلاف الرحيم فإنه عام اللفظ خاص المعنى ( الملك ) أي ذو الملك التام والمراد به القدرة على الإيجاد ، والاختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه . فيكون من أسماء الصفات كالقادر ، وقيل : المتصرف في الأشياء بالإيجاد ، والإفناء والإماتة ، والإحياء ، فيكون من أسماء الأفعال كالخالق . وقيل وموقع الملك في الحديث كموقع ملك يوم الدين في التنزيل على أسلوب التكميل ، لأنه تعالى لما ذكر ما دل على النعم والألطاف أردفه بما يدل على الغلبة والقوّة ، وإنه الملك الحقيقي وإنه لا مالك سواه ، فإن العبد محتاج في الوجود إليه تعالى ، والاحتياج مما ينافى الملك فلا يمكن أن يكون له ملك مطلق . بل يضاف إليه مجازاً ثم لما وصفه بما قد يوصف به المخلوق وكان مظنة للتشبيه اتبعه بقوله ( القدوس ) وهلم جرا بتتابع سائر الأسماء في الثناء ، وهو من أبنية المبالغة أي الطاهر المنزه في نفسه عن سمات النقصان . ثم وظيفة العارف من اسم الملك أن يعلم أنه هو المستغنى على الإطلاق عن كل شيء ، وما عداه مغتفر إليه وجوده وبقاؤه ، ومسخر لحكمه وقضائه ، فيستغنى عن الناس رأساً ويستبد بالتصرف في مملكته الخاصة ، التي هي قلبه وقالبه والتسلط على جنوده ورعاياه من القوى والجوارح ، واستعمالها فيما فيه خير الدارين ، وفي معناه قيل : من ملك نفسه فهو حر والعبد من يملكه هواه . وقال القشيري : من عرف أنه تعالى هو القدوس تسمو همته إلى أن يطهره الحق من عيوبه ، ورفاته ، ويقدسه عن دنس آثامه في جميع حالاته فيحتال في تصفية وقته عن الكدورات ، ويرجع إلى الله بحسن استعانته في جميع الأوقات ، فإن من طهر الله لسانه عن الغيبة طهر الله قلبه عن الغيبة ومن طهر الله قلبه عن الغيبة طهر الله طرفه عن نظر الريبة ، ومن طهر الله طرفه عن نظر الريبة ، طهر الله سره عن الحجبة من القربة القريبة . حكى عن إبراهيم بن أدهم : أنه مر بسكران مطروح على قارعة الطريق ، وقد تقيأ فنظر إليه وقال : بأي لسان أصابته هذه الآفة . وقد ذكر الله به وغسل فمه . فلما أن أفاق السكران أخبر بما فعله فخجل وتاب فرأى إبراهيم في المنام كان قائلاً يقول له : غسلت لأجلنا فمه غسلنا لأجلك قلبه ( السلام ) مصدر نعت به للمبالغة أي ذو السلامة عن عروض الآفات ، مطلقاً ، ذاتاً ، وصفة وفعلاً ، فهو الذي سلم ذاته عن العيب والحدوث وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر المحض فهو من أسماء التنزيه . وقيل معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك ، فيرجع إلى القدرة وهي من صفات الذات وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنان ، كما قال تعالى : 16 ( ﴿ سلام قولاً من رب رحيم ﴾ ) [ يس صلى الله عليه وسلم
1764 58 ] فيكون مرجعه إلى الكلام القديم . قيل الفرق بينه وبين القدوس يدل على براءة الشيء من نقص