( بلسانهم ) قال الطيبي : أي نزل أولاً بلسانهم ، ثم رخص أن يقرأ بسائر اللغات قال السخاوي فاختلفوا في التابوت فقال زيدٌ : التابوه وقال الآخرون التابوت فرجعوا إلى عثمان فقال : أكتبواه بالتاء فإنه بلسان قريش وسألوا عثمان عن قوله لم يتسن فقال : اجعلوا فيها الهاء فإن قيل : فلم أضاف عثمان هؤلاء النفر إلى زيد ولم يفعل ذلك أبو بكر قلت كان غرض الصديق جمع القرآن بجميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها وذلك على لغة قريش وغيرها ، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك القراآت فجمع أبي بكر غير جمع عثمان فإن قيل : فما قصد بإحضار تلك الصحف وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظة قلت الغرض بذلك سد باب المقال وأن يزعم زاعم أن في المصحف قرآناً لم يكتب ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئاً مما لم يقرأ به فينكره فالصحف شاهدةٌ بصحة جميع ما كتبوه ( ففعلوا ) ، أي الجمع على هذا المنوال ( حتى إذا نسخوا ) أي كتبوا ( الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق ) بضمتين أي طرف من أطراف الآفاق ( بمصحف مما نسخوا ) ، قال السخاوي : سير منها مصحفاً إلى الكوفة ، ومصحفاً إلى البصرة ، ومصحفاً إلى الشام ، وأبقى في المدينة مصحفاً ، ثم قال : وروي أن عثمان رضي الله عنه سير أيضاً إلى البحرين مصحفاً وإلى مكة مصحفاً وإلى اليمن مصحفاً فتكون الجملة على هذه الرواية سبعة مصاحف ، والرواية في ذلك تختلف فقيل أنه كتب خمس نسخ الأربعة المذكورة ، ومصحف مكة ، وأما مصحف البحرين ، ومصحف اليمن ، فلم يعلم لهما خبر قلت : والتحقيق أن الأربعة من المصاحف كتبت أوّلاً على أيدي الأربعة من الكتاب ، فأرسل الثلاثة إلى البلدان المذكورة وترك واحداً في المدينة والظاهر أنه الذي كتبه زيد لأنه كان من أجل كتبة الوحي ، فخطه أولى أن يكون أصلاً محفوظاً في المدينة . ثم استكتبها عثمان رضي الله عنه مصاحف أخر فأرسل إلى سائر البلدان حتى قيل : أرسل عثمان [ إلى كل ] جند من أجناد المسلمين مصحفاً . ( وأمر بما سواه من القرآن ) أي المنسوخ ، ( في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) بالحاء المهملة من الإحراق . وقد يروي بالمعجمة أي ينقض ويقطع ذكره الطيبي ، وقال العسقلاني في رواية الأكثر أن يخرق بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي بالوجهين وفي رواية أبي داود والطبراني وغيرهما ما يدل على المهملة قال السخاوي فلما فرغ عثمان من أمر المصاحف حرق ما سواها ورد تلك الصحف الأولى إلى حفص فكانت عندها فلما ولي مروان المدينة طلبها ليحرقها فلم تجبه حفصة إلى ذلك ولم تبعث بها إليه . فلما ماتت حضر مروان في جنازتها وطلب الصحف من أخيها عبد الله بن عمرو عزم عليه في أمرها فسيرها إليه ، عند انصرافه فحرقها خشية أن تظهر فيعود الناس على الاختلاف واختلف العلماء
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢١٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي