النبي ، لتحسينه بشأنهما تكذيباً أكثر من تكذيبي إياه قبل الإِسلام لأنه كان قبل الإِسلام غافلاً أو مشككاً . وإنما استعظم هذه الحالة لأن الشك الذي داخله في أمر الدين إنما ورد على مورد اليقين ، وقيل فاعل سقط محذوف أي وقع في نفسي من التكذيب ما لم أقدر على وصفه ، ولم أعهد بمثله ولا وجدت مثله ، إذ كنت في الجاهلية وكان أبي من أكابر الصحابة . وكان ما وقع له نزعةٌ من نزعات الشيطان ، فلما ناله بركة يد النبي زال عنه الغفلة والإنكار وصار في مقام الحضور ، والمشاهدة . اه . وتبعه في هذا ابن الملك وقال وتبعته بعد المعرفة أتم وآثم أي أكثر إثماً ، وحاصل كلامهما نعوذ بالله تكفيره رضي الله عنه وهذه نزعةٌ جسيمةٌ وجرأةٌ عظيمةٌ ، فإن عبارة آحاد الناس إذا احتملت تسعة وتسعين وجهاً من الحمل على الكفر . ووجهاً واحداً على خلافه لا يحل أن يحكم بارتداده فضلاً عما ورد على لسان من هو أفضل الصحابة عموماً ومن أكملهم في أمر القراءة خصوصاً . فنقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق ، إن لفظ سقط جاء في قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولما سقط في أيديهم ﴾ ) [ الأعراف 149 ] . القراءة المتواترة على الضم فتحمل رواية الحديث عليه مطابقة بينهما ولا شك أن قوله تعالى : 16 ( ﴿ في أيديهم ﴾ ) وقوله في الحديث في نفسي بمعنى واحد لأنه كثيراً ما يعبر عن النفس بالأيدي إلا أن البلاغة القرآنية ، والفصاحة الفرقانية بلغت غاية العليا فعبرت بالعبارة الحسنى قال القاضي هو كناية من شدة ندمهم فإن المتحسر يعض يده غماً فتصير يده سقوطاً فيها وقرىء سقط على بناء الفاعل ، بمعنى وقع العض فيها وقيل سقط الندم في أنفسهم . اه . وهو غاية المنى وفي القاموس سقط ، وقع وبالضم ذل وندم وتحير فعلى رواية الضم ، معناه ندمت من تكذيبي وانكاري قراءتهما ندامة ما ندمت ، مثلها إلا في الإِسلام ولا إذ كنت في الجاهلية على رواية الفتح معناه أوقع الندم في نفسي من أجل تكذيب قراءتهما ندماً ما لم أندم مثله في حال الإِسلام ولا حين كنت في أمور الجاهلية لأنه كان من العقلاء ، والعاقل لا يكذب إلا ما ينافي العقل أو النقل ، وقراءتهما ما كانت منافية لأحد الأمرين ، إذ لا يلزم من تحسين القراءة من فساد إحداهما عقلاً ونقلاً سيما وأخبر الصادق أنهما صحيحتان فكيف يصلح مثل هذا أن يكون سبباً للشك في النبوّة الثابتة بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة والأدلة القاطعة والبراهين اللامعة من الحقائق العقلية ، والدقائق النقلية فضلاً عن التكذيب ممن وهو موصوف بجمال التهذيب ، وكمال التأديب ثم رأيت ابن حجر وافقني وقال أي من أجل تكذيبي لكل من الرجلين في قراءتهما وقد تبين أن ما قرأه من القرآن ومن المعلوم أن التكذيب بالقرآن كفرٌ فلذا عظم عليّ الأمر الآن ما لم يعظم عليّ غيره في زمن مضى ولا إذ كنت أي ولا في الزمن الذي كنت في الجاهلية لأن ما يفعل فيها مرفوع بالإِسلام بخلاف ما يفعل بعدها لا سيما إن كان فيه تكذيب بالقرآن ، فعلم أن الواو للعطف وأن المعطوف عليه منفي وأن لا لتأكيد ذلك النفي ، كهي في ولا غربية وهي أسد في العربية من جعل ولا إذ كنت صفة لمصدر محذوف لأن واو العطف مانعة ويجوز كونها للحال لكنه بعيد متكلف . اه . وفيه أن كلامه موهمٌ
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢١٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي