قتل عثمان وهو يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ومات بعد ثلاث ليال من ضربته ، وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ، وصلى عليه الحسن ، ودفن سحراً وله من العمر ثلاث وستون سنة . وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياماً ، روى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وخلائق من الصحابة والتابعين . ( قال : قال رسول الله : ( ما منكم من أحد ) من مزيدة لإستغراق النفي ( إلا وقد كتب مقعده من النار ) الواو للحال والإستثناء مفرغ ، أي ما وجد أحد منكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة ، أي إلا وقد قدر مقعده من النار ( ومقعده ) الواو بمعنى أو بدليل قوله في الحديث : ( أفلا نتكل ) ، وقد ورد في بعض الروايات [ بلفظ ] أو كذا حرره السيد جمال الدين ، أي موضع قعوده . ( من الجنة ) ) قال الطيبي : كنى عن كونه من أهل الجنة أو النار باستقراره فيها ، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة وهذا وإن ورد في حديث آخر يعني في عذاب القبر رواه أنس ، لكن التفصيل الآتي يأبى حمله على ذلك فيجب أن يقال : إن الواو بمعنى أو قال المظهر : قد ورد هذا الحديث بلفظ [ الواو ] في بعض الروايات وليس في شرح السنة إلا بلفظ : ( أو ) ( قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ) المقدر لنا في الأزل ، قيل : الفاء في جواب الشرط ، أي إذا كان الأمر كما ذكرت يا رسول الله أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ؟ ( وندع العمل ؟ ) أي نتركه لأنه لا فائدة في إتعاب أنفسنا بالأعمال لأن قضاياه لا تتغير فلم يرخص عليه السلام في ذلك الإتكال وترك الأعمال حيث ( قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) بل أمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه من العبودية عاجلاً وتفويض الأمر إليه بحكم الربوبية آجلاً ، وأعلمهم بأن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن وهو حكم الربوبية وظاهر وهو سمة العبودية ، فأمر بكليهما ليتعلق الخوف بالباطن المغيب والرجاء بالظاهر البادي ليستكمل العبد بذلك صفات الإيمان ونعوت الإيقان ومراتب الإحسان ؛ يعني عليكم بالتزام ما أمرتم واجتناب ما نهيتم من التكاليف الشرعية بمقتضى العبودية ، وإياكم والتصرف في الأمور الربوبية ولا تجعلوا الأعمال أسباباً للسعادة والشقاوة بل أمارات لهما وعلامات ، فكل موفق ومهيأ لما خُلق له أي لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير والشر ، والفاء في ( فكل ) للسببية والتنوين عوض عن المضاف إليه . والحاصل أن الأمر المبهم الذي ورد عليه البيان من هذا الحديث عن النبي هو أنه بين أن القدر في حق العباد واقع
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي