تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنفسه ، أي يغلب عليه كتاب الشقاوة ، والتعريف للعهد ، والكتاب بمعنى المكتوب أي المقدر أو التقدير أي التقدير الأزلي . والفاء للتعقيب يدل على حصول السبق بلا مهلة ( فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) فيه إشارة إلى أن دخول النار لا يكون بمجرد تعلق العلم الإلهي بل لا بد من ظهور العمل المخلوقي فلا يكون جبراً محضاً ولا قدراً بحتاً وهذا مما سنح لي ، وقيل [ لأن بذر الشقاوة والسعادة قد اختفى في الأطوار الإنسانية لا يبرز إلا إذا انتهى إلى الغاية الإيمانية ، أو الطغيانية ] والله أعلم ( وإن أحدكم ) أي الآخر ( ليعمل بعمل أهل النار ) من الكفر والمعاصي ( حتى ما يكون ) بالوجهين ( بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ) قيل : فيه دلالة ظاهرة على أن الأعمال أمارات لا موجبات ، وإن مصيرها إلى ما جرى به المقادير في البداية . ( فيعمل بعمل أهل الجنة ) بأن يستغفر ويتوب ( فيدخلها ) أقول في الحديث تنبيه على أن السالك ينبغي أن لا يغتر بأعماله الحسنة ويجتنب العجب والتكبر والأخلاق السيئة ويكون بين الخوف والرجاء ومسلماً بالرضا تحت حكم القضاء ، وكذا إذا صدرت منه الأعمال السيئة فلا ييأس من روح الله تعالى الطيبة فإنها إذ أبدت عين العناية ألحقت الآخرة بالسابقة ، وكذا الحال بالنسبة إلى الغير في الأعمال فلا يحكم لأحد بأنه من أهل الجنة والدرجات وإن عمل ما عمل من الطاعات ، أو ظهر عليه من خوارق العادات ، ولا يجزم في حق أحد بأنه من أهل النار والعقوبات ولو صدر منه جميع السيآت والمظالم والتبعات ، فإن العبرة بخواتيم الحالات ولا يطلع عليها غير عالم الغيب والشهادات [ ثم أعلم أن ما يجري في العالم من الإيمان والكفر والسعادة والشقاوة ومن الكليات والجزئيات بتقدير الله وإيجاده ، إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله المتعالي عن الشريك ذاتاً وصفةً وفعلاً ، يفعل الله ما يشاء لا علة لفعله ولا معقب لحكمه ، لا يسأل عما يفعل ، ولا مجال للعقل في تحسين الأفعال وتقبيحها بل يحسن صدورها كلها عنه ، والاستقلال للعبد في الأفعال والمدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية ، كما يمدح الشيء بحسنه . والثواب والعقاب كسائر الأمور العادية ؛ فإن الله أجرى عادته بأن يوجد الأسباب أوّلاً ثم يوجد المسببات عقيبها فكل منهما صادر عنه ابتداء . وأما البعثة والتكليف فلأن الله يجب اتصافه بالأمر والنهي والوعد والوعيد ولا بد لها من مظهر كما كان كذلك في جميع الصفات فكلف العباد بهما ورتب عليه الوعد والوعيد إظهاراً لمقتضى سلطنته كما قال : كنت كنزاً مخفياً فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأن أعرف ] ( متفق عليه ) .

( 83 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري ، يُكنى أبا العباس ، وكان اسمه حزناً

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٠٥