صرح ابن الهمام وغيره من علمائنا أنه لا يضر الصائم إن دخل غبار ، أو دخان أو ذباب حلقه ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هذه الأشياء ، كما لا يمكن الاحتراز عن البلل الباقي في المضمضة . ( ولا يمضغ العلك ) بكسر العين الذي يمضغ بفتح الضاد وضمها عند ابن سيده ، ولا نافية أو ناهية في القاموس مضغه كمنعه لاكه بسنه والعلك ، صمغ الصنوبر والأرزة والفستق والسرو والينبوت والبطم ، وهو أجودها مسخن مدرباً هي وفي نسخة ويمضغ العلك قال ميرك : كذا وقع عند رواة البخاري يحذف كلمة لا وهو أوفق بالسياق كما لا يخفى تأمل . اه . والظاهر أنه أراد بالسياق أن سوق الكلام السابق في الرخصة ، فينبغي أن يكون الكلام بالإثبات لا بالنفي ، أو النهي لكن قد يقال : فرق بين المتعاطفين حيث رخص في ازدراد الأوّل ، ونهى عن ابتلاع الثاني ، فبهذا المعنى يناسب عدم الإثبات فالنفي بمعنى النهي ، والنهي نهي تنزيه وهذا المعنى أثبت ولهذا قال علماؤنا : وكره مضغ شيء علكاً كان أو غيره الإطعام صبي ضرورة لأن الضرورة تبيح الممنوع ، فأولى أن تبيح المكروه ولو تغير ريق الخياط بخيط مصبوغ وابتلعه إن صار ريقه مثل صبغ الخيط ، فسد صومه والألم يفسد . اه . كلامهم وهو يشير إلى أن الاعتبار بالغلبة والله أعلم ( وإن ازدرد ريق العلك ) بالكسر وفي نسخة بالفتح قال ابن حجر : يصح هنا كسر العين ، وفتحها أي الريق المتولد من العلوك أو من مضغه . ( لا أقول أنه يفطر ) بالتشديد فالضمير راجع إلى الازدراد وفي نسخة بالتخفيف فالضمير إلى الصائم ، وفي كلامه إشعار بأن في المسألة . خلافاً قال ابن حجر : وإنما لم يفطر لأنه لم ينزل إلى الجوف عين أجنبية ، وإنما النازل إليه محض الريق لا غير ، ( ولكن ينهى ) أي نهى تنزيه ( عنه ) أي عن الازدراد والمفهوم ، من كلام ابن حجر أن الضمير راجع إلى مضغ العلك ، حيث قال : وإلى هذا ذهب أئمتنا أيضاً ، فقالوا يسن للصائم أن يحترز عن مضغ العلك فإن فعل كره لأنه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه قال وعبارة شرح المهذب قال أصحابنا : ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه إلى جوفه ، فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه عمداً ، أفطر وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه أو ريحه دون جرمه لم يفطر ، لأن ذلك الطعم لمجاورة الريق له ، إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر ، وليس بشيء . اه . وقال علماؤنا [ رحمهم الله ] وكره مضغ شيء سواء كان علكاً أم غيره قال ابن الهمام : وقيل إذا لم يكن ملتئماً بأن لم يمضغه أحد إن كان أبيض ، وكذا إذا كان أسود والأبيض ، يتفتت قبل المضغ فيصل إلى الجوف وإطلاق محمد عدم الفساد محمول على ما إذا لم يكن كذلك للقطع بأنه معلل بعدم الوصول ، فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه بالفساد ، لأنه كالمتيقن ووجه الكراهة أنه تعرض للفساد وتهمة الإفطار ، وعنه عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يقفن مواقف التهم وقال علي : إياك وما سبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره لكن يستحب للنساء لقيامه مقام السواك في حقهن ، فإن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٠١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٠١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي