تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحالة أخرى ، فليبادر بالفطر منه . ولا يؤخر إلى وضعه وبهذا يندفع قول الشارح ووجه اندفاعه أن قوله والإناء في يده ليس للتقييد بل للمبالغة في السرعة . اه . وهو في غاية من البعد مع أن قوله لحاجة أخرى ، يرده صريح الحديث حتى يقضي حاجته منه . فالصواب أنه قيد احترازي في وقت الصبح مشعر بأن بالإمكان سرعة أكله وشربه لتقارب وقته ، واستدراك حاجته واستشراف نفسه وقوّة نهمته وتوجه شهوته بجميع همته مما يكاد يخاف عليه ، إنه لو منع منه لما امتنع فأجازه الشارع رحمة عليه وتدريجاً له ، بالسلوك والسير إليه ولعل هذا كان في أوّل الأمر ويشير إليه ما وقع من الخلاف في الصبح المراد في الصوم ، فقد ذكر الشمني أن المعتبر أوّل طلوع الصبح عند جمهور العلماء وقبل استنارته ، وهو مروى عن عثمان وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش قال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت قال شمس الأئمة الحلواني : الأول أحوط والثاني أرفق . اه . ولعل هذا الحديث مبني على الرفق والله [ تعالى ] أعلم ويؤيده لفظ التبين في الآية قال ابن حجر : وأما ما نقل عن جمهور الصحابة أن المراد بالفجر في الآية الإسفار فهو مما كاد الإجماع أن ينعقد على خلافه وأغرب منه ، ما نقل عن الأعمش وإسحاق أنه يحل تعاطي المفطر إلى طلوع الشمس قال النووي : وما أظن أن ما نقل عن هذين الإمامين ، يصح عنهما . اه . ولا يخفى أنه مخالف للنص وهو قوله تعالى : 16 ( ﴿ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾ ) [ البقرة 187 ] فالقائل بطلوع الشمس يكفر ( رواه أبو داود ) قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم .

( 1989 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : قال الله تعالى أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً ) أي أكثرهم تعجيلاً في الإفطار لما قدمناه وقال الطيبي : ولعل السبب في هذه المحبة المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة ، والمخالفة لأهل الكتاب . اه . وفيه إيماء إلى أفضلية هذه الأمة لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى : 16 ( ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ ) [ آل عمران 31 ] وإليه الإشارة بالحديث الآتي لا يزال الدين ظاهراً : ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون وسببه والله [ تعالى ] أعلم أن هذه الملة الحنيفية سمحاء سهلة ليس فيها حرج ، ليسهل قيامهم بها والمداومة عليها ولذا قيل : عليكم بدين العجائز ، بخلاف أهل الكتاب فإنهم شددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم فغلبوا ولم يقدروا أن يقيموا الدين وقال ابن الملك : ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة يؤديها عن حضور قلب ، وطمأنينة نفس ومن كان بهذه الصفة فهو أحب إلى الله ممن لم يكن كذلك . اه . ولذا قيل الطعام

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٩٨٧