تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قدمناه أيضاً وأما قول ابن حجر عن جده أي جد أبيه وهو عبد الله أو جد عمرو فيكون الحديث مرسلاً ، [ وكل محتمل ] لكن الأصح الأوّل فمبنى على القول الضعيف الذي يفيد الإتصال وإلا فالصحيح أن حديثه يحكم عليه بالانقطاع ، ( عن النبي قال : لا جلب ) بفتحتين أي لا يقرب العامل أموال الناس إليه ، لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلاً بعيداً عن الماشية ثم يحضرها ، وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم ، أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخذ حينئذ ويطلق الجلب أيضاً على حث فرس السباق ، على قوّة الجري بمزيد الصياح عليه لما يترتب عليه من أضرار الفرس ( ولا جنب ) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال المال بحيث تكون مشقة على العامل ، وقال ابن حجر : أي لا ينزل الساعي بأقصى محال أهل الصدقة ، يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر . اه . وهو نوع من أنواع الجلب كما لا يخفى فلا ينبغي حمله على هذا ، المعنى وقد أغرب حيث ذكرها هذا المعنى أوّلاً مؤدياً بقيل تبعاً للطيبي ثم قال : ووجه النهي عن هذا واضح أيضاً ، فلعل تضعيفه إنما هو من حيث الوضع اللغوي لا غير . اه . ولا شك أن المعنى اللغوي أيضاً أنسب ويطلق أيضاً على السياق ، بأن يجنب فرساً إلى الفرس الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب قيل : وكان وجه النهي عنه أن السباق إنما هو لبيان اختبار قوة الفرس ، وبهذا الفعل لا يعرف قوة واحد من الفرسين فرب فرس تواني أولاً أو في الأثناء ثم سبق ثم قال الطيبي : وكلا اللفظين مشترك في معنى السباق والزكاة والقرينة الموضحة لأداء المعنى ، الثاني قوله ، ( ولا تؤخذ ) بالتأنيث وتذكر ( صدقاتهم إلا في دورهم ) أي منازلهم وأماكنهم ومياههم ، وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها عنه فإن أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم بعد المزكى ، فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها . اه . وتبعه ابن حجر وحاصله أن آخر الحديث مؤكد لأوّله أو إجمال لتفصيله لكن القاعدة المقررة أن التأسيس أولى من التأكيد تفيد أن النفي في صدر الحديث ، يتعلق بأمر السباق من الفعلين ثم الجامع بين المسألتين المناسبة اللغوية والمعنوية وهي عدم الضرر والأضرار من الملة الحنيفية ، والله أعلم بالأسرار النبوية ( رواه أبو داود ) .

( 1787 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : من استفاد مالاً ) أي وجده وحصله واكتسبه ابتداء ( فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ) قال ابن الملك : يعني من وجد مالاً ، وعنده نصاب من ذلك الجنس ، مثل أن يكون له ثمانون شاة ومضى عليها ستة أشهر ، ثم حصل له أحد وأربعون شاة بالشراء أو بالإرث أو غير ذلك لا يجب عليه للأحد والأربعين ،

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٨١٧