تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمحو ( ما كان قبله ) أي من السيئات ( وأن الهجرة ) أي إليّ في حياتي وبعد وفاتي من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وأما خبر : ( لا هجرة بعد الفتح ) فمعناه لا هجرة من مكة لأن أهلها صاروا مسلمين ( تهدم ما كان قبلها ) أي مما وقع قبلها وبعد الإسلام ما عدا المظالم أي من الخطيئات ( وأن الحج يهدم ما كان قبله ) أي من التقصيرات ، سقط لفظ ( كان ) من أصل ابن حجر فتكلف له وجهاً وهو موجود في جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة على المشايخ ؛ قال الشيخ التوربشتي من أئمتنا [ رحمهم الله ] ( الإسلام يهدم ما كان قبله مطلقاً مظلمة كانت أو غيرها صغيرة أو كبيرة ، وأما الهجرة والحج فإنهما لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بغفران الكبائر التي بين العبد ومولاه ، فيحمل الحديث على هدمهما الصغيرة المتقدمة ، ويحتمل هدمهما الكبائر التي تتعلق بحقوق العباد بشرط التوبة ، عرفنا ذلك من أصول الدين فرددنا المجمل إلى المفصل وعليه اتفاق الشارحين ) . وقال بعض علمائنا : ( يمحو الإسلام ما كان قبله من كفر وعصيان وما ترتب عليهما من العقوبات التي هي حقوق الله ، وأما حقوق العباد فلا تسقط بالحج والهجرة إجماعاً ولا بالإسلام لو كان المسلم ذمياً سواء كان الحق عليه مالياً أو غير مالي كالقصاص ، أو كان المسلم حربياً وكان الحق مالياً بالإستقراض أو الشراء وكان المال غير الخمر ) ، وقال ابن حجر : ( الحج يهدم ما قبله مما وقع قبله ، وبعد الإسلام ما عدا المظالم لكن بشرط ما ذكر في حديث : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ، مع ذلك فالذي عليه أهل السنة كما نقله غير واحد من الأئمة كالنووي وعياض أن محل ذلك في غير التبعات بل الكبائر إذ لا يكفرها إلا التوبة ، وعبارة بعض الشارحين حقوق المالية لا تنهدم بالهجرة والحج ، وفي الإسلام خلاف ، وأما حقوق العباد فلا تسقط بالهجرة والحج إجماعاً ) ا ه . نعم يجوز بل يقع كما دل عليه بعض الأحاديث : ( إن الله تعالى إذا أراد لعاصٍ أن يعفو عنه وعليه تبعات عوّض صاحبها من جزيل ثوابه ما يكون سبباً لعفوه ورضاه ) ، وأما قول جماعة من الشافعية وغيرهم أن الحج يكفر التبعات واستدلوا بخبر ابن ماجة أنه عليه الصلاة والسلام دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فاستجيب له ما خلا المظالم فلم يجب لمغفرتها فدعا صبيحة مزدلفة بذلك ، فضحك عليه الصلاة والسلام لما رأى من جزع إبليس لما شاهده من عموم تلك المغفرة ، فيردّه أن الحديث سنده ضعيف . ا ه . وعلى تقدير صحته يمكن حمل المظالم على ما لا يمكن تداركه ، أو يقيد بالتوبة ، أو التخصيص بمن كان معه عليه الصلاة والسلام من أمته في حجته فإنه لا يعرف أحد منهم أن يكون مصراً على معصية ولذا قال الجمهور : ( إن الصحابة كلهم عدول ) والله [ تعالى ] أعلم ( رواه مسلم والحديثان المرويان ) أي المذكوران هنا في المصابيح ( عن أبي هريرة ) أولهما ( قال الله تعالى : أنا أغنى

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٣٦