وفيه إشارة إلى أنه قابل للتعلي والتدلي ولذا ورد في الحديث : ( ( القرآن حجة لك أو عليك ) ) ، فهو كالنيل ماء لمحجوبين قال تعالى : ! 2 < يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا > 2 ! [ البقرة - 26 ] ! 2 < وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا > 2 ! [ الإسراء - 82 ] ( لا يتم ) أي لا يكمل الاعتصام بالكتاب ( إلا ببيان كشفه ) أي من السنة النبوية والإضافة بيانية ، قال تعالى : ! 2 < لتبين للناس ما نزل إليهم > 2 ! [ النحل - 24 ] ولا خفاء في الإجمالات القرآنية والبيينات الحديثية ، فإن الصلاة مجملة لم يبين أوقاتها وأعدادها وأركانها وشرائطها وواجباتها وسننها ومكروهاتها ومفسداتها إلا السن ، وكذا الزكاة لم يعلم مقدارها وتفاصيل نصابها ومصارفها إلا بالحديث ، وكذا الصوم والحج وسائر الأمور الشرعية والقضايا والأحكام الدينية وتمييز الحلا والحرام وتفاصيل الأحوال الأخروية . فعليك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بالاجتناب عن طريق أرباب الهوى وأصحاب البدعة ، لتكون من الفرقة الناجية السالكة طريق المتابعة ، على وجه الاستقامة ، ولله در القائل : % ( كل العلوم سوى القرآن مشغلة % إلا الحديث وإلا الفقه في الدين ) % % ( العلم متبع ما فيه حدثنا % وما سوى ذاك وسواس الشياطين ) % | وما قاله بعض الصوفية من أن حدثنا باب من أبواب الدنيا مراده [ أنه ] إذا لم يرد به مرضاه المولى ، ولذا قال بعض العلماء المحديثن : ( ( طلبنا العلم لغير الله فأبي أن يكون إلا لله ) ) ، وقيل : لأحمد بن حنبل : إلى متى العلم ؟ فأين العمل ؟ قال : علمنا هذا هو العمل ، وقد روى ابن عباس عن علي كرم الله وجهه أنه عليه الصلاة والسلام خرج بوماً من الحجرة الشريفة وقال : ( ( اللهم راحم خلفائي ) ) قلنا : من خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال : ( ( خلفائي الذين يروون أحاديثي وسنني ويعلمونها الناس ) ) ، وفي صحيح البخاري أن جابر بن عبد الله الأنصاري ارتحل من المدينة مسافة شهر لتحصيل حديث واحد . | ( وكان كتاب المصابيح ) قيل : أحاديثه أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حديثاً ، وزاد صاحب المشكاة ألفاً وخمسمائة وأحد عشر حديثاً ، فالمجموع خمسة آلاف وتسعمائة وخمسة وأربعون ، وينضبط بستة آلاف إلا كسر خمس وخمسين ( الذي صنفه ) فقيهاً من أصحاب الوجوه ، قال بعض مشايخنا : ( ( ليس له قول ساقط ) ) ، وكان ماهراً في علم القراءة عابداً زاهداً جامعاً بين العلم والعمل على طريقة السلف الصالحين : كان يأكل الخبز وحده بلا إدام ، فعدل عن ذلك لكبره وعجزه فصار يأكله بالريت ، وقيل : بالزبيت . وقد روى عنه الحديث جماعة من الأكابر كالحافظ أبي موسى المديني والشيخ أبي النجيب السهروردي
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي