تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري : ( لا أتطوّع شيئاً ، ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئاً ) ( فقال رسول الله : أفلح الرجل ) أي دخل في الفلاح ، والمعنى فاز وظفر وأدرك بغيته ، وهي ضربان : دنيوي وهو الظفر بما يطيب معه الحياة والأسباب ، وأخروي وهو ما يحصل به النجاة من العذاب والفوز بالثواب ، قالوا : ولا كلمة أجمع للخيرات منه ، ومن ثم فسر بأنه بقاء بلا فناء ، وغني بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . وفي رواية : ( أفلح والله ) ، وفي أخرى : ( صحيحة بلا شك ) ، وفي رواية : ( أفلح وأبيه ) وفيه إشكال لأنه ورد : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) فقيل : إنه قبل النهي . وقيل : فيه حذف مضاف أي ورب أبيه ، وقيل : إنه والله وإن الكاتب قصر اللامين ، وقيل : إن الكراهة في غير الشارع كما نقله البيهقي عن بعض مشايخه ، وأغرب ابن حجر فضعف الأقوال المذكورة جميعها وحمل على أن هذا وقع من غير قصد ، وهو في غاية من البعد . ( إن صدق ) بكسر الهمزة على الصحيح ، وفي نسخة بفتحها أي لصدقه ولا إشكال فيه ، وعلى الأوّل قيل : إنما حكم عليه الصلاة والسلام بكونه من أهل الجنة مطلقاً في رواية أبي هريرة ، وهنا علق الفلاح بصدقه ، والحال أنه روي أن الحديثين واحد لأنه يحتمل أنه قال بحضور الأعرابي لئلا يغتر فيشكل عليه ، فلما ذهب قال : ( من سره ) الخ ، وقيل : يحتمل أن يكون قبل أن يطلعه الله على صدقه ، ثم أطلعه الله عليه ، ويمكن أن يقال : لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون مفلحاً لأن المفلح هو الناجي من السخط والعذاب ، فكل مؤمن من أهل الجنة وليس كل مؤمن مفلحاً ، ولذا قال تعالى : 16 ( ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ ) الآيات [ المؤمنون 1 2 ] ، وقال : 16 ( ﴿ هدى للمتقين ﴾ ) الآيات [ البقرة 2 ] ، ثم قال : 16 ( ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ ) [ البقرة 5 ] ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي .

( 17 ) ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما ) هو عبد الله بن عباس ابن عم النبي ، وأمه لبابة بنت الحرث أخت ميمونة زوج النبي ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفي النبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة ، وقيل عشر . كان حبر هذه الأمة وعالمها ، ودعا له النبي بالحكمة والفقه والتأويل ، ورأى جبريل عليه السلام مرتين ، وكان عمر بن الخطاب يقربه ويشاوره بين أجلة الصحابة ، وكُفَّ بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير ، وهو ابن إحدى وسبعين سنة . وروى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ( قال : إن وفد عبد القيس ) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١١٦