التابعين وبه قال الشافعي : وزاد الأوزاعي وقال : إذا تكلم عامداً بشيءٍ من مصلحة الصلاة مثل أن قام الإِمام في محل القعود فقال : اقعد أو جهر في موضع السر فأخبره لم تبطل صلاته . اه . واطلاق الحديث دليلٌ لنا في أن الكلام مطلقاً يبطل الصلاة كما ذكره في الهداية قال ابن الهمام : وقد أجابوا بأنه لا يصلح دليلاً على البطلان ، بل على أنه محظورٌ والحظر لا يستلزم الإبطال . ولذا لم يأمره بالإِعادة وإنما علمه أحكام الصلاة قلنا : إن صح فإنما بيَّن الحظر حالة العمد والاتفاق ، على أنه حظرٌ يرتفع إلى الإفساد ، وما كان مفسداً حالة العمد ، كان كذلك حالة السهو ، لعدم المزيل شرعاً ، كالأكل والشرب وأما قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، فالإِجماع على أن المراد رفع الإِثم فلا يراد غيره وقال ابن حجرٍ : أجمعوا على بطلانها بالكلام العمد ، لغير مصلحة الصلاة واعترض الإِجماع بأن ابن الزبير قال : من قال وقد مطروا في الصلاة يا هذا خفف فقد مطرنا لا تبطل صلاته . ويرد بأن التخفيف حينئذٍ من مصلحة الصلاة ، خلافاً لمن زعم أنه ليس من مصلحتها ، وجاء في خبر مسلم عن زيد بن الأرقم الأنصاري كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم أحدنا صاحبه ، حتى نزلت : 16 ( ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ؛ وبه يعلم أن نسخ الكلام ، إنما كان بالمدينة في أواخر الأمر ، لأن سورة البقرة إنما نزلت كذلك لأن زيداً كان في أوائل الهجرة صبياً وبهذا يتضح رد قول من قال : إن تحريم الكلام كان بمكة . ( إنما هي ) أي الصلاة ( التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) قال ابن الملك : استدل الشافعي على أن تكبير الإِحرام ، جزء من الصلاة ، قلنا إنما هي ذات التسبيح والتكبير . اه . واستدل أبو حنيفة على كون التحريمة شرطاً بقوله تعالى : 16 ( ﴿ وذكر اسم ربه فصلى ﴾ ) [ الأعلى 15 ] . فإن العطف يفيد التغاير . ( أو كما قال رسول الله ) شكٌ من الراوي أي مثل ما قاله من التسبيح والتهليل ، والدعاء قاله الطيبي وغيره . ( قلت يا رسول الله إني حديث عهدٍ ) أي جديد ( بجاهلية ) متعلقٌ بعهدٍ وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم يعني انتقلت عن الكفر إلى الإِسلام ، ولم أعرف بعد أحكام الدين . ( وقد جاءنا الله ) أي معشر الإِسلام ( بالإِسلام ) قال ابن الملك : هذا لا يتعلق بما قبله بل شروعٌ في ابتداء سؤالٍ منه عليه السلام . اه . والأظهر تعلقه بما قبله اعتذاراً عما وقع له من الخطأ وابتداء السؤال قوله ( وإن منا رجالاً يأتون الكهان ) بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة الضمائر قال الطيبي : الفرق بين الكاهن والعرّاف أن الكاهن [ يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل . والعراف ، يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ] ومن الكهنة من زعم أن جنّياً يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من يدعي إدراك الغيب ، بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٠٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٠٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي