تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمواتَهم حتى اتخذوها أصناماً ، وإلى هذا أشار بقوله ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعْبَدُ ) فيكون المقصود من النهي كراهةُ أن يتجاوزوا في قبره غايةَ التجاوزِ ، ولهذا ورد اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قوم اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ . وقيل : العيد اسم من الاعتياد يقال : عادة واعتاده وتعوده أي صار عادة له ، والعيد ما اعتادك مِنْ همٍّ أو غيره أي لا تجعلوا قبري محلَّ اعتيادٍ فإنه يُؤَدِّي إلى سوء الأدب وارتفاع الحشمة ، ولئلا يُظَنَّ أنَّ دعاء الغائب لا يصل إليَّ ولذا عَقِبَه بقوله ( وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني ) أي لا تتكلَّفُوا المعاودة إلى قبري فقد استغنيتم عنها بالصلاة عليَّ . ( حيث كنتم ) قال القاضي : وذلك أن النفوسَ الزكيةَ القدسية إذا تَجَرَّدَتُ عن العلائق البدنية عَرَجَتْ واتصلت بالملأ الأعلى ، ولم يبق لها حجابٌ فترى الكلَّ كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها ، وفيه سرُّ يطلع عليه من تَيَسَّر له . اه . فيكون نهيه عليه السلام لدفع المشقة عن أمته رحمة عليهم . ( رواه النسائي ) قال ميرك : ورواه أبو داود أيضاً كا يُفْهَمْ من كلام النووي في الأذكار . قال ابن حجر : ورواه أحمد في مسنده وأبو داود وصححه النووي في الأذكار ، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة . ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله رغم ) مثلثُ الغين على ما في القاموس لكن الرواية بالكسر وفي نسخة بالفتح ومعناه لَصَقَ بالرغام وهو التراب أي ذلَّ وهان ( أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ) وهو إما خبر ودعاء أي لحقه ذلٌ مجازاة بترك تعظيمي ، وقيل : خاب وخَسِرَ من قدر بأن يَتَفَوَّهُ بأربَعَ كلماتٍ فَيُوجِبُ لنفسه عشرَ صلوات من الله ، ويَرْفَعُ بها عشرَ درجات ، ويَحُطُّ عنه عشرَ خطيآتٍ فلم يَفْعَلْ . ( ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ ) أي انتهى أو انقضى . قال ابن حجر : كان وجه الإِتيان بثم هنا أنَّ بَيْنَ ابتداءِ رمضانَ ، وبَيْنَ انقضائِهِ مهلةً طويلةً بخلاف سماع ذكره عليه السلام ، والصلاة عليه فإنها تُطْلَبُ عَقِبَ السماع من غير مهلةٍ ، وكذا بر الوالدين فإنه يُتَأَكَّدُ عَقِبَ احتياجهما المكَنَّى عنه بالكَبرَ . وقال الطيبي : ( ثم ) هذه استبعادية كما في قولك لصاحبك بئس ما فعلت . وجدت مثل تلك الفرصة ، ثم لم تنتهزها ، وكذا الفاء في قوله : فلم يصلِّ عليَّ ويدخلاه ، ويُؤيِّدُهُ ورودُ الحديث في بعض روايات صحيح مسلم بلفظ ( ثم ) بدل الفاء في قوله فلم يدخلاه . ونظير وقوع الفاء موقعَ ثم في الاستبعاد قوله تعالى : 16 ( ﴿ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ﴾ ) [ الكهف 57 ] في الكهف . 16 ( ﴿ وثم أعرض عنها ﴾ ) [ السجدة 22 ] في السجدة . اه . فجاءت ثم في بعد الفاء في القرآن لإفادة التبيان . ( قبل أن يغفر له ) أي بأَنْ لم يَتُبْ فيه أو لم يُعَظِّمْهُ بالمبالغة في الطاعة حتى يغفرَ له ، أو لسوء ما انطوى عليه من رياء ونحوه أَبْطَلَ عملَه

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٠٢٧