تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإعطائه ، وأن يعمل بجميع شرائع الإسلام بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر ، وأن يتبع الحبيب حق متابعته في سنته وآدابه وأخلاقه ومعاشرته ، والزهد في الدنيا والتوجه الكلي إلى العقبى ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي ، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعاً : ( ألظوا ألسنتكم قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وأن الله ربنا والإسلام ديننا ومحمداً نبينا ، فإنكم تسئلون عنها في قبوركم ) ، قال السيوطي في سنده عثمان بن مطر .

( 10 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ) مر ذكره ( قال : قال رسول الله : والذي ) أي والله الذي ( نفس محمد ) أي روحه وذاته وصفاته وحالاته وإرادته وحركاته وسكناته ( بيده ) أي كائنة بنعمته وحاصلة بقدرته وثابتة بإرادته ؛ ووجه استعارة اليد للقدرة أن أكثر ما يظهر سلطانها في أيدينا ، وهي من المتشابهات ومذهب السلف فيها تفويض علمه إلى الله تعالى مع التنزيه عن ظاهره ، وهو أسلم حذراً من أن يعين له غير مراد له تعالى ، ويؤيده وقف الجمهور على الجلالة في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله ﴾ ) [ آل عمران 7 ] وعدوه وقفاً لازماً وهو ما في وصله إيهام معنى فاسد ، ومن ثم قال أبو حنيفة رحمه الله : ( تأويل اليد بالقدرة يؤدي إلى تعطيل ما أثبته تعالى لنفسه ، وإنما الذي ينبغي الإيمان بما ذكره الله تعالى من ذلك ونحوه على ما أراده ، ولا يشتغل بتأويله فنقول له يد على ما أراده لا كيد المخلوقين ، ومذهب الخلف فيها تأويله بما يليق بجلال الله تعالى ، وتنزيهه عن الجسم والجهة ولوازمها بناء على أن الوقف على الراسخون في العلم ، وكان ابن عباس يقول : ( أنا أعلم تأويله ، وأنا من الراسخين في العلم ) . قيل : وهذا أعلم وأحكم ، أي يحتاج إلى مزيد علم وحكمة حتى يطابق التأويل سياق ذلك النص ، وليس المعنى أن مذهب الخلف أكثر علماً ؛ فالمذهبان متفقان على التنزيه ، وإنما الخلاف في أن الأولى ماذا ؟ أهو التفويض أم التأويل ؟ ويمكن حمل الخلاف على اختلاف الزمان ، فكان التفويض في زمان السلف أولى لسلامة صدورهم وعدم ظهور البدع في زمانهم ، والتأويل في زمان الخلف أولى لكثرة العوام وأخذهم بما يتبادر إلى الأفهام ، وغلو المبتدعة بين الأنام ، والله أعلم بالمرام . ثم هو قسم جوابه ( لا يسمع بي ) وكان الأصل أن يقول والذي نفسي ، لكنه جرد من نفسه النفيسة من اسمه محمد ، وهو هو ليكون أبلغ وأوقع في النفس ، ثم التفت من الغيبة إلى التكلم تنزيلاً من مقام الجمع إلى التفرقة ، ومن الكون مع الحق إلى الإشتغال بدعوة الخلق ، والإنتقال من خزانة الكمال إلى منصة التكميل . قال العارف السهروردي : ( الجمع

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٠١