إذا أثنى عليك المرء يوماً %
كفاه من تعرضه الثناء ) %
ومن ذلك قوله عليه السلام : أفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله وحده . الخ وقال ابن حجر : سمي التشهد دعاء لإشتماله عليه ، إذ من جملته : السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين ، وهذا كله دعاء ، وإنما عبر عنه بلفظ الإخبار لمزيد التوكيد . ولذا قال أئمة البيان : إن غفر الله له ، أعظم من اللهم اغفر له . لأن الأوّل يستدعى قوّة الرجاء بوقوع المغفرة وأنها صارت كالأمر الواقع المحقق حتى أخبر عنها بلفظ الماضي بخلاف الثاني . ( بها ) قال الطيبي : إما أن يضمن يدعو ، معنى يشير ، أي يشير بها داعياً إلى وحدانية الله بالإلهية ، وإما أن يكون حالاً . أي يدعو مشيراً بها . ( ويده اليسرى ) بالنصب في النسخ المصححة ، وفي نسخة بالرفع وهو الظاهر . ( على ركبته باسطها ) قال ابن الملك : بفتح الطاء وضمها أي ناشرها أي اليد . ( عليها ) أي على الركبة من غير رفع أصبع بها ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه النسائي .
( 908 ) ( وعن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله إذا قعد يدعو ) أي يقرأ التشهد قال الطيبي : سمي دعاء لإشتماله عليه ، فإن قوله : سلام عليك وسلام علينا ، دعاء . ( ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ) أي المسبحة ( ووضع ) حال ، أي وقد وضع . وقال ابن حجر : أي من أوّل جلوسه للتشهد كما دلت عليه الروايات الأخر . ا ه . والمعتمد عندنا أنه إنما يضع عند إرادة الإشارة . ( إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم ) أي أحياناً ( كفه اليسرى ركبته ) أي اليسرى . قال السيد جمال الدين : جعله المظهر من التلقيم وجمهور الشراح على أنه من الإلقام . قال الطيبي : يقال لقمت الطعام إذا أدخلته في فيك ، أي يدخل ركبته في راحة كفه اليسرى . قال ابن الملك : حتى صارت ركبته كاللقمة في كفه . قال ابن حجر : ولا ينافي هذا ما مر من أن السنة وضع بطن كفيه على فخذيه قريباً من ركبتيه بحيث تسامتها رؤوس الأصابع ، لأن ذاك لبيان كمال السنة وهذا لبيان أصل السنة . فمن قال من أصحابنا ينبغي تركه لأنه يخل بتوجيهها للقبلة ، فقد غفل عن هذه الرواية . ويؤيد ما ذكرته قول النووي في شرح مسلم : أجمعوا على ندب وضعها عند الركبة أو عليها . ( رواه مسلم )