فالأعلى منها ، فكان يضع ركبتيه أوّلاً ثم يديه ثم جبهته ، وإذا رفع رفع رأسه أوّلاً ثم يديه ثم ركبتيه . قلت : هذا مذهبنا وهو خلاف مذهب التأويل ثم قال : وهذا عكس فعل البعير والنبي نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات ، فنهى عن بروك كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب ، وافتراش كافتراش السبع ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، ونقرة كنقرة الغراب ، ورفع الأيدي حال السلام كأذناب الخيل الشمس . بضم الشين وسكون الميم جمع شموس أي صعب . قلت : قيد حال السلام تأويل في مذهب القائل ، وأما عندنا فمطلق في أثناء الصلاة دون تكبيرة الإِحرام . ثم قال : فحال المصلي مخالف لحال الحيوانات . الثاني أن قوله : ركبتا البعير في يديه . كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة ، وإنما تكون الركبة في الرجلين ، وإن أطلق على التي في اليدين ركبة فتجوّز أو تغليب . قلت : فيجوز التجوّز لتصحيح الكلام حين لا يصح حمله على الحقيقة ، مع أن صاحب القاموس قال : الركبة بالضم موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ، أو مرفق الذراع من كل شيء . ثم قال : الثالث أنه لو كان كذلك لقال فليبرك كما يبرك البعير ، فإن أوّل ما يمس الأرض منه . قلت : هذا حكم غريب وأمر عجيب . ثم قال : ومن تأمل بروك البعير وعلم نهيه عليه السلام عن بروك كبروك البعير ، علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب . ا ه . ولم يظهر وجهه عندنا والله أعلم بالصواب . قال ابن حجر : والحاصل أن مذهبنا العمل بالحديث الأوّل ، ومذهب مالك العمل بالثاني . ولكل وجه لما تكافأ الحديثان في أصل الصحة قال النووي : لم يظهر لي ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة . ا ه . وفيه نظر لأنا وإن لم نقل بالنسخ لأن الدال عليه حديث ضعيف . الأوّل أصح فقدم على أنه الذي قال به أكثر العلماء ، وأيضاً فهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين .
( 900 ) ( وعن ابن عباس قال : كان النبي يقول بين السجدتين : ) وهو محمول على التطوّع عندنا ( اللهم اغفر لي ) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي ( وارحمني ) أي من عندك لا بعملي ، أو ارحمني بقبول عبادتي ( واهدني ) لصالح الأعمال أو ثبتني على دين الحق ( وعافني ) من البلاء في الدارين أو من الأمراض الظاهرة والباطنة . ( وارزقني ) رزقاً حسناً أو توفيقاً في الطاعة أو درجة عالية في الآخرة . ( رواه أبو داود والترمذي ) قال ميرك : ورواه الحاكم وابن ماجه والبيهقي . وقال الحاكم : صحيح الإِسناد ، وقال فيه : رب اغفر لي ، وزاد الترمذي والبيهقي : واجبرني ، أي اجبر كسري وأزل فقري . وزاد ابن ماجه والحاكم : وارفعني أي في الدارين .