وقال في البسيط: إن أبا علي رجح افرفع، ا. ه. وهو مقتضى قول ابن الشجري1: إن اعتبار الاسم الذي ضمنه فعل أولى من اعتبار الفعل.
وقال أبو حيان2: قال بعض معاصرينا: لم يصرح سيبويه بأنهما على حد سواء، وإنما ذلك قول الجزولي3. والأظهر ترجيح النصب؛ لأن الحمل على الصغرى أقرب وهم يراعون الجوار ما أمكن نحو: "هذا جحر ضب خرب"4 وعورض بأن الرفع ترجح بعدم الإضمار، فلكل منهما مرجح، فتساويا "بخلاف" ما إذا بني الفعل على "ما" التعجبية نحو: "ما أحسن زيدا، وعمرو أكرمته عنده، فلا أثر للعطف" على الجملة الفعلية، فرفع "عمرو" في هذا هو المختار، وذكر ذلك سيبويه5؛ لأن فعل التعجب قد جرى مجرى الأسماء لجموده، ولذلك صغر6. واعتقد الكوفيون اسميته، فكأنه ليس في الكلام فعل مبني على اسم، فيترجح الرفع لعدم الإضمار.
"فإن لم يكن في" الجملة "الثانية ضمير الأول، ولم يعطف بالفاء فالأخفش والسيرافي" بكسر السين "يمنعان النصب" بناء على العطف على الصغرى، "وهو المختار7"؛ لأن المعطوف على الخبر خبر، ولا بد فيه من رابط، وهو مفقود، فالرفع عندهما واجب، وإن ورد النصب فهو على حده في "زيدا ضربته" ابتداء، ويكون من عطف جملة فعلية على جملة اسمية، وهو جائز بلا خلاف، قال المرادي في التلخيص.
"والفارسي وجماعة" كثيرة من المتقدمين "يجيزونه" أي: النصب، وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال8: وقد ذكر المسألة: وذلك قولك: "عمرو لقيته وزيد كلمته" إن حملت الكلام على الأول، وإن حملته على الآخر قلت: "عمرو لقيته وزيدا كلمته" ا. ه. يعني بالنصب، فصرح
بأنك إن حملت على الآخر، نصبت، وليس في هذا المثال الذي ذكره ما يقتضي كون ما بعد العطف خبرا.