تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الأحرف الثمانية

مدخل

...

باب الأحرف الثمانية:

عبر بالأحرف نظرا إلى أن هذا العدد للقلة، وبالثمانية لإدخال "أن" المفتوحة "وعسى"، و"لا" التبرئة، وعبر سيبويه1 بالحروف الخمسة؛ لأن المفتوحة فرع المكسورة، عنده. "الداخلة على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ" اتفاقا، بشرط أن يكون مذكورا غير واجب الابتداء، أو التصدير. "ويسمى اسما، وترفع خبره"، على الأصح عند البصريين2، بشرط أن لا يكون طلبيا، "ويسمى خبرها"، فلو كان محذوفا، نحو: الحمد لله الحميد، برفع "الحميد" على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو واجب الابتداء كأيمن، أو واجب التصدير غير ضمير الشأن، ك"أي" و"كم" لم تنصبه هذه الأحرف، ولو كان الخبر طلبيا، نحو: زيد اضربه، وأين زيد، لم ترفعه هذه الأحرف، إلا أن يكون الاستفهام جوابا، حكي من كلامهم: أن أين الماء والعشب، جوابا لمن قال: أن في موضع كذا الماء والعشب، قاله أبو حيان3.

وذهب لكوفيون إلى أن هذه الأحرف لا تعمل في الخبر، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولهن وهو المبتدأ، ولكل من الفريقين حجة. فحجة البصريين أن لهذه الأحرف شبها ب"كان" الناقصة في لزوم دخولهن على المبتدأ والخبر، والاستغناء بهما، فعملهن عملها معكوسا، ليكون المبتدأ والخبر معهن كمفعول قدم، وفاعل أخر، تنبيها على الفرعية، وحجة الكوفيين أنه لا يجوز: إن قائم زيدا، ولو كان الخبر معمولها لجاز أن يليها. وينبني على هذا الخلاف خلاف في جواز العطف بالرفع قبل مجيء الخبر، وسيأتي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٢٩٣