"وأكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا" كما تقدم من الأمثلة، "والمصدر" كما قال الناظم:
....
286- اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل
......................
وهو "اسم الحدث الجاري على الفعل"، وليس علما ولا مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة كما قاله الموضح في باب إعمال المصدر1.
"وخرج بهذا القيد" وهو الجريان على الفعل "نحو" "غسلا" و"وضوءا" و"عطاء" من قولك: ""اغتسل غسلا" و"توضأ وضوءا" و"أعطى عطاء" فإن هذه" الثلاثة "أسماء مصادر" وليست مصادر لعدم جريانها على أفعالها؛ لأن "اغتسل" قياس مصدره الجاري عليه "الاغتسال"، و"توضأ" قياس مصدره الجاري "التوضؤ"، و"أعطي" قياس مصدره الجاري عليه "الإعطاء".
وخرج بقولنا: وليس علما، نحو "حماد" علما للمحمدة، وبقولنا: ليس مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة نحو: "مقتل" بمعنى القتل فإنها من أسماء المصادر، والفرق بين المصدر واسمه أن المصدر يدل على الحدث بنفسه واسم المصدر يدل على الحدث بواسطة المصدر، فمدلول المصدر معنى، ومدلول اسم المصدر لفظ المصدر.
وسمي المصدر مصدرا؛ لأن فعله صدر عنه؛ أي: أخذ منه، كمصدر الإبل للمكان الذي ترده ثم تصدر عنه2.
"و" المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة "عامله إما مصدر مثله" لفظا ومعنى "نحو: ﴿فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا﴾ " [الإسراء: 63] ، ف"جزاء" مفعول مطلق، وعامله "جزاؤكم"، وهو مصدر مثله، أو لا معنى لا لفظا نحو: "أعجبني إيمانك تصديقا"، وقول الجرمي: لا يعمل المصدر في المصدر مردود بالآية ونحوها.
"أو ما اشتق" لفظه "منه من فعل" غير تعجبي ولا ناقص ولا ملغى عن العمل "نحو: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ " [النساء: 164] ، وخرج عنه فعل التعجب، فلا يقال: "ما أحسن زيدا حسنا"، والأفعال الناقصة فلا يقال: "كان زيد قائما كونا"، والأفعال الملغاة فلا يقال: "زيد قائم ظننت ظنا".
"أو" من "وصف" اسم فاعل أو مفعول أو للمبالغة دون اسم التفضيل والصفة المشبهة، فاسم الفاعل "نحو: ﴿والصافات صفا﴾ [الصافات: 1] ، واسم المفعول