إحداها: أن تدل على تشبيه نحو: كر زيد أسدا، و: بدت الجارية قمرا وتثنت غصنا" ف"أسدا": حال من "زيد"، و"قمرا": حال من الجارية،"وغصنا": حال من فاعل "تثنت" المستتر فيه، وهي أحوال جامدة مؤولة بمشتق، ف"أسدا": مؤول بشجاعة، و"قمرا": مؤول بمضيئة، و"غصنا": مؤول بمعتدلة، "أي: شجاعا ومضيئة ومعتدلة". والمعنى فيهن على التشبيه. "وقالوا" في المثل: "وقع المصطرعان عدلي عير1" ف"عدلي" بالتثنية: حال جامدة من "المصطرعان"، و"عير" بفتح العين المهملة: الحمار وحشيا كان أم أهليا، مضاف إليه، "وعدلي": مؤول بمصطحبين على تقدير مضاف "أي: مصطحبين اصطحاب عدلي حمار حين سقوطهما"، وقيل هذه الأمثلة ونحوها على حذف مضاف، والتقدير: مثل أسد، ومثل قمر، ومثل غصن، ومثل عدلي عير، وإليه يرشد قوله في النظم:
................
335- ... وكر زيد أسدا أي كأسد
أي: مثل أسد، وصرح بذلك في التسهيل فقال2: أو تقدير مضاف قبله، وهو أصرح في الدلالة على التشبيه؛ لأنها إذا أولت بالمشتق خفي فيها الدلالة على التشبيه.
المسألة "الثانية" من الثلاث: "أن يدل على مفاعلة" من الجانبين "نحو:" "البر "بعته" زيدا "يدا بيد"، ف"زيدا": حال من الفاعل والمفعول، و"بيد": بيان. قال سيبويه3: كما كان لك في "سقيا لك" بيانا أيضا، فيتعلق بمحذوف استؤنف للتبيين. قال في المغني4: وفيه معنى المفاعلة، "أي: متقابضين". "و" "زيد "كلمته فاه إلى في"" بالتشديد، ف"فاه": حال من الفاعل والمفعول، و"إلى في": بيان وفيه معنى المفاعلة. "أي: متشافهين" وما ذهب إليه الموضح من أن "فاه" منصوب على الحال لكونه، واقعا موقع مشافها ومؤديا معناه هو مذهب سيبويه5، وجرى عليه في التسهيل6.