احتجاجا إلى ضمير منفصل ولا ضمير منفصل في الأصل إلا ضمير الرفع فاستعملناه في الجميع، كما اشترك الجميع في "نا" في نحو: قمنا، وأكرمنا، وهو القياس، لأن أصل الضمائر أن تأتي على لفظ واحد كالأسماء الظاهرة. هذا تعليل السيرافي.
وبقي عليه أن يقول: واستعير المرفوع للمنصوب والمخفوض في حالة التبعية، إذ المرفوع لا يتبع المنصوب ولا المخفوض.
"وإن كان" المؤكد "ضميرا متصلا وصل بما وصل به المؤكد"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
531- ولا تعد لفظ ضميرمتصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل
"نحو": جعلت جعلت، وأكرمك أكرمك، "وعجب منك منك"، لأن إعادته مجردا عما وصل به تخرجه من الاتصال إلى الانفصال، والغرض أنه متصل.
"وإن كان" المؤكد "فعلا أو حرفا جوابيا" يؤتى به في جواب نفي أو إثبات، "فواضح" أمرهما، فيكرر الفعل [والحرف] 1 بغير شرط، "كقولك: قام قام زيد"، وبلى بلى، ونعم نعم، "وقوله"؛ وهو جميل بن عبد الله: [من الكامل] :
649- لا لا أبوح بحب بثنة إنها ... أخذت علي مواثقا وعهودا
فكرر حرف الجواب وهو "لا" مرتين. وبثنة، بفتح الباء الموحدة وسكون المثلثة وفي آخر هاء التأنيث: اسم محبوبته، وتصغيرها بثينة، وبه اشتهرت. ومواثق: جمع موثق بمعنى ميثاق، وأصله: مواثيق ك: مصابيح، حذفت ياؤه ضرورة.
"وإن كان" المؤكد حرفا "غير جوابي2 وجب أمران: أن يفصل بينهما" أي: بين الحرفين: المؤكد والمؤكد، "وأن يعاد مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد، إن كان" ما اتصل بالحرف المؤكد "مضمرا" لكونه كالجزء منه. وإلى الأمر الثاني أشار الناظم بقوله:
532- كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب
.......................
"نحو" قوله تعالى: " ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ " [المؤمنون: 35] ف"أن" المفتوحة الثانية مؤكدة ل"أن" المفتوحة الأولى