"فصل":
"الظرف" الزماني والمكاني "نوعان:
متصرف وهو ما يفارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها، كأن يستعمل مبتدأ، أو خبرا، أو فاعلا، أو مفعولا" به، "أو مضافا إليه، ك: اليوم" فإنه يستعمل مبتدأ وخبرا، "تقول: اليوم يوم مبارك" برفعهما1، وفاعلا تقول: "أعجبني اليوم، و" مفعولا، به تقول: "أحببت يوم قدومك"، ومضافا إليه تقول: "سرت نصف اليوم1" وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
308- وما يرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف
"وغير متصرف وهو نوعان:
ما لا يفارق الظرفية أصلا ك: قط" في استغراق الماضي، "و: عوض" في استغراق المستقبل لا يستعملان إلا بعد نفي. "تقول: ما فعلته قط، و: لا أفعله عوض"، والمعنى ما فعلته في الزمن الماضي، ولا أفعله في الزمن المستقبل، و"قط" مشتقة من قططت الشيء أي: قطعته، فمعنى "ما فعلته قط" ما فعلته فيما انقضى من عمري؛ لأن الماضي ينقطع عن الحال والاستقبال، وهي مبنية، وعلة بنائها تضمنها معنى حرفي ابتداء الغاية وانتهائها، إذ المعنى: ما فعلته مذ خلقني الله تعالى إلى الآن، وبنيت على حركة فرارا من التقاء الساكنين، وكانت ضمة في بعض لغاتها حملا على "قبل، وبعد".
و"عوض" مشتقة من العوض، وسمي الزمان "عوض" لأن الدهر كلما مضى منه جزء خلفه آخر، فكان عوضا منه، ويبنى على الحركات الثالث إذا لم يكن مضافا.
والنوع الثاني "ما لا يخرج عنها" أي: الظرفية "إلا بعد دخول الجار عليه"، وهو "من" خاصة، قال في درة الغواص2: واختصت "من" بذلك لكونها أم الباب ولكن باب أم تمتاز بخاصة دون أخواتها "نحو: قبل، و: بعد" من أسماء الزمان،