يخبرون بالمصادر عن الذوات كثيرا واتساعا نحو: "زيد عدل" فعلوا مثل ذلك في الحال1؛ لأنها خبر من الأخبار، وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم:
337- ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة
........................
"ك: "طلع" زيد "بغته"": حال من فاعل "طلع"، "وجاء ركضا"، ف"ركضا" حال من فاعل "جاء"، و"قتلته صبرا" وهو [أن يحبس حيا ثم يرمى حتى يقتل] 2؛ ف"صبرا": حال من مفعول "قتلته" "وذلك" كله مع كثرته "على التأويل بالوصف"، فيؤول "بغتة" بوصف من "باغت"3، "أي: مباغتا"، وقدره ابن عقيل4 "باغتا" من بغت، يقال: بغته, أي: فجأه، والبغت: الفجأة، قال الشاعر5: [من الطويل]
ولكنهم كانوا ولم أدر بغتة ... وأعظم شيء حين يفجؤك البغت
"و" يؤول "ركضا" بوصف الفاعل من ركض، أي: "راكضا"، والركض في الأصل: تحريك الرجل، ومنه ﴿اركض برجلك﴾ [ص: 42] ، ثم كثر حتى قيل: "ركض الفرس" إذا عدا، وليس بالأصل. "و" يؤول "صبرا" بوصف المفعول من صبر، أي: "مصبورا، أي: محبوسا". ووقوع المصدر النكرة حالا كثير. "ومع كثرة ذلك فقال" سيبويه و"الجمهور6: لا ينقاس مطلقا" سواء أكان نوعا من العالم أم لا، كما لا ينقاس المصدر الواقع نعتا أو خبرا بجامع الصفة المعنوية. "وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل" فيه؛ لأنه حينئذ يدل على الهيئة، بنفسه "فأجاز" قياسا "جاء زيد سرعة"؛ لأن السرعة نوع من المجيء، "ومنع جاء ضحكا"؛ لأن الضحك ليس نوعا من المجيء, قال الموضح في الحواشي: وإنما قاسه المبرد، ولم يقسه سيبويه؛ لأن سيبويه يرى أنه حال على التأويل، ووضع المصدر موضع الوصف لا ينقاس، كما أن عكسه لا ينقاس، والمبرد يرى