تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"إنسان العين": هو المثال الذي يرى في السواد، و"يحسر" بالحاء المهملة: يغور، من قولهم: حسر البحر، إذا غار، و"يجم" بالجيم: من الجموم، وهو الكثرة، و"يغرق": معطوف على "يجم". والمعنى أن الماء إذا غار ظهر إنسان العين، وإذا كثر غرق واستتر.

وتعطف على الصفة ما لا يصلح كونه صلة لخلوه من1 عائد على الموصوف، وعكسه، فالأول نحو: مررت برجل يبكي فيضحك عمرو، والثاني نحو: مررت برجل يبكي عمرو فيضحك هو.

وتعطف على الحال ما لا يصلح كونه حالا لخلوه من عائد يعود على صاحب الحال، وعكسه، فالأول نحو: عهدت زيدا يغضب فيطير الذباب. والثاني نحو: عهدته يطير الذباب فيغضب2 هو. هذا وقد قال في المغني3: ويجب أن يدعى أن الفاء في ذلك كله قد أخلصت لمعنى السببية، وأخرجت عن العطف، كما أن الفاء كذلك في جواب الشرط. انتهى.

"وأما "ثم" فللترتيب والتراخي" على الأصح فيهما، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

...........................

545- ... وثم للترتيب بانفصال

"نحو: ﴿فأقبره، ثم إذا شاء أنشره﴾ " [عبس: 21-22] . وزعم4 قوم أنها لا تفيد الترتيب تمسكا بنحو قوله "تعالى"5: ﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها﴾ في الزمر. [الزمر: 6] .

وأجيب بأن "ثم" فيها بمعنى الواو بدليل: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها﴾ [الأعراف: 189] بالواو، في الأعراف، والقصة واحدة.

وزعم الأخفش أن "ثم" قد تتخلف عن التراخي بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، لأن "ثم" في ذلك لترتيب الإخبار، ولا تراخي بين الإخبارين.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ١٦٤