وقد تتقارض "أن" المصدرية، و"لم" فتجزم ب"أن"، وتنصب ب"لم"، وقد تهمل "لم" حملا على "لا" النافية، فيرتفع بعدها الفعل، كقوله: [من البسيط]
...............................
843- ...
.........
لم يوفون بالجار
ومن ثم قال الفراء: أصل لم: "لا" فأبدلت الألف ميما، كما قال في "لن"، أصلها "لا" فأبدلت الألف نونا، والصحيح في لما، قول الجمهور: إنها مركبة من "لم" و"ما" وقيل بسيطة.
"و" النوع الثاني: "جازم فعلين، وهو" إحدى عشرة كلمة، وهي بالنظر إلى الخلاف في حقيقتها وعدمه، "أربعة أنواع":
"حرف باتفاق، وهو إن"، بكسر الهمزة وسكون النون، وهي أم الباب.
"وحرف على الأصح، وهو إذما"، فقال سيبويه1: إنها حرف بمنزلة "إن" الشرطية فإذا قلت: إذما تقم أقم، فمعناه: إن تقسم أقم. وقال المبرد، وابن السراج، والفارسي: إنها ظرف زمان وإن المعنى في المثال: متى تقم أقم. واحتجوا بأنها قبل دخول "ما" كانت اسما2. والأصل عدم التغيير. وأجيب بأن التغيير قد تحقق بدليل أنها كانت للماضي فصارت للمستقبل، فدل عى أنها نزع منها ذلك المعنى البتة، واعترض بأنه لا يلزم من تغيير زمانها، تغيير ذاتها كالمضارع. فإنه موضوع لأحد الزمانين، الحال أو الاستقبال، وإذا دخل عليه "لم"، انقلب زمانه إلى المضي مع بقاء ذاته على أصلها.
"واسم باتفاق، وهو: من" بفتح الميم، "و: ما، و: متى، و: أي، و: أين، و: أيان، و: أنى، و: حيثما".
"واسم على الأصح، وهو مهما"، فقال الجمهور، إنها اسم بدليل عود الضمير عليها في قوله تعالى: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾ [الأعراف: 132] . وزعم السهيلي، وابن يسعون، بمهملتين، أنها حرف.