باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة
ثلاثة، بالنصب، بدلا من مفاعيل، ولم يقل "ثلاثة مفاعيل" بالإضافة؛ لأن إضافة العدد للصفة قليلة، أو ضرورة، قاله أبو حيان نقلا عن شيخه ابن النحاس. ولا يجوز "ثلاثة مفعولين"، بجمع السلامة؛ لأن مفعولا اسم للفظ، وهو غير عاقل، قاله الموضح في الحواشي.
"وهي: أعلم وأرى، اللذان" كان "أصلهما" قبل دخول همزة النقل عليهما: "علم ورأى المتعديان لاثنين"، وإنما اقتصر عليهما وقوفا مع السماع، وأما بقية أخواتهما وهي: ظننت وأخواتها فمنع من نقلها بالهمزة كثير من البصريين، وقصروا ذلك على السماع، ومنعوا أن يقال: أظننت زيدا عمرا قائما؛ لأنه لم ينقل عن العرب، فالزيادة عليه ابتداء لغة، وأجازه قوم منهم طردا للباب، قاله أبو البقاء في شرح لمع ابن جني.
"وما ضمن معناهما من "نبأ""، بتشديد الموحدة، "وأنبأ، وخبر" بتشديد الموحدة، "وأخبر وحدث" بتشديد الدال، "نحو: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾ [البقرة: 167] . "فيرى" بضم الياء مضارع أرى، والهاء والميم مفعول أول، و"الله" فاعل، و"أعمالهم" مفعول ثان، و"حسرات" مفعول ثالث، قاله الزمخشري1. وهو مبني على أن الأعمال لا تجسم فلا تدرك بحاسة البصر. قال الموضح في حواشيه: وهذا قول المعتزلة وأما أهل السنة فيعتقدون أن الأعمال تجسم وتوزن حقيقة، "فيرى" على هذا بصرية، و"حسرات" حال. والمعتزلة يقولون علمية، و"حسرات" مفعول ثالث، والذي أجازوه ممكن عندنا فإنهم إذا أبصروها حسرات فقد علموها كذلك.
والذي نقوله نحن ممتنع، ا. ه.
وألحق بذلك رأي الحلمية سماعا, "نحو: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم" كثيرا لفشلتم﴾ [الأنفال: 43] ، فالكاف فيهما مفعول أول، والهاء والميم مفعول ثان و"قليلا" في الأول، وكثيرا في الثاني مفعول ثالث وفي هذه الأمثلة رد على ابن الخباز حيث