317- إتباع ما اتصل
.........
...
................................
مثال النفي "نحو: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ " [النساء: 66] بالرفع في قراءة السبعة غير ابن عامر1، ف"قليل"2 بدل من الواو في "فعلوه" بدل بعض من كل عند البصريين، وهو في نية تكرير العامل، والتقدير: ما فعلوه إلا قليل منهم، وعطف نسق عند الكوفيين. وشبه النفي النهي والاستفهام، مثال النهي ""ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك"" [هود: 81] بالرفع3 في قراءة أبي عمرو وابن كثير، ف"امرأتك" بدل من "أحد"، بدل بعض من كل، ولم يصرح معه بضمير؛ لأن قوة تعلق المستثنى بالمستثنى منه تغني عن الضمير غالبا، ومثال الاستفهام " ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ " [الحجر: 56] بالرفع في قراءة الجميع، ف"الضالون" بدل من الضمير المستتر في "يقنط" بدل بعض من كل، ولم يؤت معه بضمير لما قلنا.
"والنصب عربي جيد وقد قرئ به في السبع في: قليل" من قوله تعالى: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [النساء: 66] "وفي: امرأتك" من قوله تعالى: ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ [هود: 81] ولا يتأتى الإتباع في الموجب. فأما قراءة بعضهم: "فشربوا منه إلا قليل منهم" [البقرة: 249] بالرفع محمولة على أن "شربوا" في معنى: لم يكونوا4 منه، بدليل ﴿فمن شرب منه فليس مني﴾ [البقرة: 249] قاله في المغني5.
وخرج بالمتصل المنقطع وسيأتي، وبغير المردود نحو: "ما قام القوم إلا زيدا" بالنصب وجوبا؛ ردا على من قال: "قام القوم إلا زيدا" قصدا للتطابق بين الكلامين، ولم يجز الإبدال، نقله المرادي عن السراج6، ورده ابن عصفور: وخرج بغير المتراخي "ما جاءني أحد حين كنت جالسا هنا إلا زيدا" فإن البدل فيه غير مختار؛ لأن البدل إنما كان مختارا لقصد التطابق بينه وبين المستثنى منه، ومع التراخي لا يظهر التطابق