تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستثنى من الظروف ما قطع عن الإضافة، ويبنى على الضم، فإنه لا يقع صفة، ولا صلة، ولا حالا، ولا خبرا، لا يقال: "مررت برجل أمام"، ولا "جاء الذي أمام"، ولا "رأيت الهلال أمام"، ولا "زيد أمام"؛ لئلا يجتمع عليها ثلاثة أشياء القطع والبناء ووقوعها موقع شيء آخر.

ومثل للزمان بمثالين، أحدهما قياسي، والآخر سماعي، فقال: "أو مشتغلا عنه" العامل بنصبه لمحل ضميره، "ك: يوم الخميس صمت فيه" ف"يوم الخميس" منصوب بفعل محذوف وجوبا يفسره "صمت" المذكور، والتقدير: صمت يوم الخميس فيه، ولم يقل: "صمته"؛ لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية، بل يجب جره ب"في" كما مثل.

"أو مسموعا بالحذف لا غير كقولهم" في المثل لمن ذكر أمرا قد تقادم عهده: "حينئذ، الآن"1، ف"حين" منصوبة لفظا بفعل محذوف، وأضيفت إلى "إذ" إضافة بيان، أو إضافة أعم إلى أخص، و"الآن" منصوب محلا، وفتحته فتحة بناء؛ لأنه مبني لتضمنه معنى "أل"، و"أل" الموجودة فيه زائدة؛ لأنه علم على الزمان الحاضر كما تقدم, وناصبه فعل محذوف، "أي: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن"، فهما جملتان، وأصلهما أن يقول المتكلم لمن يقول: كذا وكذا: "حينئذ الآن"، أي: كان ما تقول واقعا حين إذ كان كذا، واسمع الآن ما أقول لك، ف"حينئذ" مقتطع من جملة، و"الآن" مقتطع من جملة أخرى2.

وكان ينبغي للموضح أن يقول: ليس غير؛ لأنه يرى أن قولهم: "لا غير" لحنا، كما صرح به في المغني3، وبالغ في إنكاره في شرح شذوره4، والحق جوازه لورود السماع به، كما أوضحته في باب الإضافة.

ويستثنى من حذف الناصب ما لا يعمل محذوفا كالمصدر واسم الفعل، وما جرى مجراهما، وشمل مسألتي الحذف قول الناظم:

.........................

304- ...

................

وإلا فانوه مقدرا

فإن ذلك يعم الجائز والواجب.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٥٢٢