تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إحداهما: ما أفعله، نحو: ما أحسن زيدا"، وإليها أشار الناظم بقوله:

474- بأفعل انطق بعد ما تعجبا ...

...............................

والكلام فيها في شيئين، في "ما"1 و"أفعل"، "فأما: ما" التعجبية "فأجمعوا على اسميتها، لأن في "أحسن" ضميرا يعود عليها" اتفاقا، والضمير لا يعود إلا على الأسماء، و"أجمعوا" أيضا "على أنها مبتدأ لأنها مجردة" عن العوامل اللفظية "للإسناد إليها"، وأما ما روي عن الكسائي أنها لا موضع لها من الإعراب، فشاذ لا يقدح في الإجماع. "ثم" بعد الاتفاق على أنها سم مبتدأ، اختلفوا في معناها، "قال سيبويه" وجمهور البصريين: "هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب2"، كما قالوا في قول1 الشاعر: [من الكامل]

605- عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب

"وما بعدها" من الجملة الفعلية "خبر، فموضعه رفع3.

وقال الأخفش4: هي" أي: ما "معرفة ناقصة" أي موصولة "بمعنى "الذي" وما بعدها" من الجملة الفعلية "صلة" لها فلا موضوع له" من الإعراب. "أو نكرة ناقصة"؛ أي نكرة موصوفة بمعنى "شيء" "وما بعدها" من الجملة الفعلية "صفة" لها، "فمحله رفع" تبعا لمحل "ما".

"وعليهما" أي على قول الأخفش من التعريف والتنكير الناقصين؛ "فالخبر" أي خبر المبتدأ الذي هو "ما" التعجبية "محذوف وجوبا، أي": الذي، أو شيء أحسن زيدا "شيء عظيم"، ورد بأنه يستلزم مخالفة النظائر من وجهين:

أحدهما: تقديم الإفهام بالصلة أو الصفة وتأخير الإبهام بالتزام حذف الخبر، والمعتاد فيما تضمن من الكلام إفهاما وإبهاما تقدم الإبهام5.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ٥٨