"و" نداء "الطلل" في قوله:
...............
أيها الطلل البالي ...
...............................
"سوغ ذلك"، وهو وقوع "من" على الأصنام لما كانت عندهم مدعوة، وعلى السرب والطلل لما كانا مناديين، ولا يدعى إلا العاقل.
المسألة "الثانية" من وقوع "من" على غير العالم "أن يجتمع" غير العاقل "مع العاقل فيما وقعت عليه من" الموصولة، "نحو: ﴿كمن لا يخلق﴾ [النحل: 17] فإنه عام في العاقل وغيره، "لشموله الآدميين والملائكة والأصنام"، فإن الجميع لا يخلقون شيئا، "ونحو: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات﴾ [الحج: 18] فإنه يشمل الملائكة والشمس والقمر والنجوم وغيرها " ﴿ومن في الأرض﴾ " [الحج: 18] فإنه الأدميين والجبال والشجر والدواب وغيرها، وأفرد الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب بالذكر في الآية لشهرتها؛ واستبعاد السجود منها، "ونحو: ﴿من يمشي على رجلين﴾ [النور: 45] فإنه يشمل الآدمي والطائر"، ولا فرق في هذه المسألة بين أن يكون العاقل أكثر من غيره كالمثال الأول، أو أقل منه كالمثال الثاني، أو مساويا له كالمثال الثالث، ولذلك أعاد لفظه نحو في الأمثلة الثلاثة.
المسألة "الثالثة" من وقوع "من" على غير العالم "أن يقترن" غير العاقل "به" أي: بالعاقل "في عموم فصل ب: من" الموصولة "نحو: ﴿من يمشي على بطنه﴾ و ﴿من يمشي على أربع﴾ [النور: 45] لاقترانها بالعاقل في" عموم "كل دابة" من قوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ [النور: 45] ، فأوقع "من" على غير العاقل لما اختلط بالعاقل، ولكن الاختلاط فيها على ضربين:
اختلاط فيما وقعت عليه "من" وهو من يمشي على رجلين، فإنه يشمل الآدمي والطائر كما تقدم.
واختلاط في عموم فصل ب"من" وهو من يمشي على بطنه، ومن يمشي على أربع، فإنهما اختلط بالعاقل في عموم كل دابة؛ لأن الدابة لغة: اسم لما يدب على الأرض عاقلا كان أو غيره، بدليل: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا﴾ [الأنفال: 55] ﴿إلا دابة الأرض تأكل منسأته﴾ [سبأ: 14] ، ويحتمل عندي أن تكون "من" فيهن نكرة موصوفة بالجملة بعدها، والتقدير: فمنهم نوع يمشي على بطنه، ومنهم نوع يمشي على