ولكل منها كلام يخصها، "فأما "من" فإنها تكون" في أصل الوضع "للعالم" بكسر اللام، "نحو: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ [الوعد: 43] ، و" تكون "لغيره"، أي: غير العالم؛ على سبيل التطفل "في ثلاث مسائل:
إحداها أن ينزل" ما وقعت عليه "من" من غير العالم "منزلته"، أي: منزلة العالم، "نحو" قوله تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله "من لا يستجيب له﴾ [الأحقاف: 5] ، وقوله، وهو العباس بن أحنف: [من الطويل]
102- أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
فاوقع "من" على سرب القطا؛ وهو غير عاقل، "وقوله" وهو امرؤ القيس بن حجر الكندي: [من الطويل]
103- "ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي"
فأوقع "من" على الطلل وهو غير عاقل. وعم: فعل أمر معناه الدعاء، أصله أنعم، حذفت منه الألف والنون تخفيفا. وصباحا: منصوب على الظرفية، ومن عادة تحيات العرب في الصباح: عم صباحا، وفي المساء: عم مساء، فكأنهم قالوا: أنعم الله في صباحك ومسائك. ويعمن: أصله ينعمن، حذفت منه النون الأولى، والنون الساكنة في آخره للتوكيد. ومن: فاعل يعمن. والعصر؛ بضمتين؛ بمعنى: العصر؛ بفتح العين وسكون الصاد: الزمان ويجمع في القلة على أعصر؛ وفي الكثرة على عصور، والخالي: نعته. "فدعاء الأصنام" في قوله تعالى: ﴿يدعو من دون الله من لا يستجيب له﴾ [الأحقاف: 5] "ونداء القطا" في قوله: [من الطويل]
أسرب القطا هل من يعير جناحه ...