تميلوا ميلا كل الميل، "و" نحو "قوله" وهو قيس بن الملوح: [من الطويل]
393- وقد يجمع اله الشتيتين بعدما ... "يظنان كل الظن ألا تلاقيا"
والأصل: يظنان ظنا كل الظن، ونحو: ضربته جميع الضرب أو عامة1 الضرب.
"أو" من "بعض" وما في معناها مضافة إلى المصدر "ك: ضربته بعض الضرب"، ف"بعض": مفعول مطلق نائب عن مصدر محذوف، والأصل: ضربته بعض الضرب، وفي التنزيل: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾ [الحاقة: 44] ، ونحو: "ضربته يسير الضرب"، وفي التنزيل: ﴿ولا تضرونه شيئا﴾ [هود: 57] وحاصل ما ذكره الموضح أن النائب عن المصدر نوعان: نائب عن مؤكد، ونائب عن مبين. فالنائب عن المؤكد: المرادف والمشارك له في المادة بأقسامه الثلاثة، والنائب عن المبين: ما بقي وهو الوصف والضمير والإشارة والعدد والآلة وكل وبعض وذلك يدخل في قول الناظم:
289- وقد ينوب عنه ما عليه دل ...
................................
"مسألة: المصدر المؤكد" لعامله "لا يثنى ولا يجمع باتفاق" فلا يقال:" ضربت "ضربين" بالتثنية، "ولا:" ضربت "ضروبا" بالجمع؛ "لأنه" اسم جنس مبهم يحتمل القليل والكثير "ك"ماء" و"عسل"" و"دقيق"؛ ولأنه بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع باتفاق، فكذلك ما كان بمنزلته.
"و" المصدر العددي، وهو "المختوم بتاء الوحدة ك"ضربة" بعكسه" فيثنى ويجمع "باتفاق، فيقال:" ضربت "ضربتين، وضربات؛ لأنه" فرد لجنس "ك"تمرة" و "كلمة". واختلف في" المصدر "النوعي، فالمشهور" من الخلاف في تثنيته وجمعه "الجواز" قياسا. فيقال: "ضربت ضربتين ضربا عنيفا وضربا رقيقا"، و"ضربت ضروبا مختلفة" "وظاهر مذهب سيبويه المنع" وأنه لا يقال منه إلا ما سمع 2، "واختاره" أي: المنع "الشلوبيين3" واحتج المجيز بمجيئه في الفصيح كقوله تعالى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ [الأحزاب: 10] والألف مزيدة تشبيها للفواصل بالقوافي، وإلى المنع في المؤكد والجواز في غيره أشار الناظم بقوله:
290- وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا