"بخلاف: أيهم سار حتى يدخلها"، و: متى سرت حتى تدخلها؛ برفعهما، "فإن السير ثابت" محقق، "وإنما الشك في" عين "الفاعل" في الأول، وفي عين الزمان في الثاني. وأجاز الأخفش الرفع بعد النفي على أن يكون أصل الكلام إيجابا، ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره لا على ما قبل "حتى" خاصة، ولو عرضت هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه لم يمنع الرفع فيها، وإنما منعه إذا كان النفي مسلطا على السبب خاصة، وكل أحد يمنع ذلك.
"و" يجب النصب "في نحو: سيري"؛ بفتح السين؛ "حتى أدخلها، لعدم الفضلية"، ف"سيري" مبتدأ، و"حتى أدخلها" خبره، ولو رفع الفعل لصار المبتدأ وبلا نسبة في خبر.
"وكذلك" يجب النصب في مثل: "كان سيري أمس حتى أدخلها، إن قدرت "كان" ناقصة"، وحتى أدخلها الخبر، "ولم تقدر الظرف" وهو "أمس" "خبرا" ل"كان"، بل قدرته متعلقا بنفس السير، فإن قدرت "كان" تامة، و"أمس" متعلقا ب"سيري"، أو ناقصة، و"أمس" متعلقا باستقرار محذوف على أنه خبر "كان" رفعت، لأن ما بعد "حتى" حال مسبب, فضلة, و"حتى" فيه ابتدائية، وعلامة كونه حالا أو مؤولا به, صلاحية جعل الفاء في موضع "حتى". وإليه أشار الناظم بقوله:
686- وتلو حتى حالا أو مؤولا ... به ارفعن وانصب المستقبلا
الموضع "الرابع والخامس: بعد "فاء" السببية، و" بعد "واو المعية"، حال كونهما "مسبوقين بنفي أو طلب محضين"، وإليهما أشار الناظم بقوله:
687- وبعد فالجواب نفي أو طلب ... محضين
.........................
688- والواو كالفا إن تفد مفهوم مع ...
....................................
فالنفي يشمل ما كان بحرف، أو فعل، أو اسم، وما كان تقليلا مرادا به النفي.
فالأول "نحو: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ " [فاطر: 36] ، والثاني نحو: ليس زيد حاضرا فيكلمك. والثالث: نحو أنت غير آت فتحدثنا. والرابع نحو: قلما تأتنا فتحدثنا. "و" النفي مع الواو كذلك نحو: " ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران: 142] وقس الباقي. والطالب يشمل: الأمر، والنهي والدعاء، والعرض، والتحضيض، والتمني، والاستفهام. فهذه سبعة، مع النفي صارت ثمانية. "و" زاد الفراء الترجي.