أما إذا كان الاستفهام مرفوعا نحو: "أيهم ضربته" برفع "أيهم" فإنك تجيب بالرفع فتقول: "زيد ضربته" برفع "زيد" راجحا، ليطابب الجواب السؤال في الجملة الاسمية.
وجوز الأخفش مراعاة الصغرى والكبرى بعد "أيهم ضربته" كما يجيز الوجهين في "زيد ضربته وعمرا أكرمته"، وأجرى الجواب مجرى العطف1، وإنما يجيز سيبويه ذلك في النصب على حده في "زيدا ضربته"2. ويقال: "هل رأيت زيدا" فتقول: "لا، ولكن عبد الله لقيته"، ينزل ذلك منزلة الجواب، وإن لم يكن جوابا، عن المسئول عنه، وكذا لو عطفته فقلت: "لا، بل عمرا لقيته"، أو: "وعمرا لقيته"، قاله الموضوح في الحواشي، ومن خطه نقلت.
"و" الرفع والنصب "يستويان في مثل الصورة الرابعة"، على أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول ب"أما"، مسبوق بفعل "إذا بني الفعل" السابق "على اسم" بأن أخبر بالفعل عن اسم "غير "ما" التعجبية، وتضمنت الجملة الثانية" المعطوفة على الجملة المبني فعلها على مبتدئها "ضميره، أو كانت" الجملة الثانية "معطوفة بالفاء" المفيدة للسببية "لحصول المشاكلة" متعلق بيستويان وعلى أنه علة له "رفعت أو نصبت" الاسم المشتغل عنه بالضمير في الجملة الثانية، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
262- وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا
"وذلك نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته لأجله" أو "فعمرو أكرمته"" فيجوز في "عمرو" الرفع والنصب على السواء؛ وذلك لأن "زيد قام" جملة كبرى ذات وجهين، ومعنى قولنا: كبرى، أنها جملة في ضمنها جملة مبنية على مبتدئها. ومعنى قولنا: أنها ذات وجهين، أنها اسمية الصدر بالنظر إلى مبتدئها، فعلية العجز بالنظر إلى خبرها، فإن راعيت صدرها رفعت "عمرا" وكنت قد عطفت جملة اسمية على جملة اسمية، وكلاهما لا محل له من الإعراب، وإن راعيت عجزها نصبته، وكنت قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية محلها الرفع على الخبرية، والرابط بين الجملة المعطوفة والمعطوف عليها إما الضمير من "لأجله" العائد على صدر الجملة الأولى، أو "الفاء" فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين، فاستوى الوجهان.