"وخرج بذكر الوصف نحو: "القهقرى" في "رجعت القهقرى""، فإنه وإن كان مبينا لهيئة الفاعل إلا أنه مصدر لا وصف، والمراد بالوصف ما كان صريحا أو مؤولا به لتدخل الجملة وشبهها من الظرف والجار والمجرور إذا وقعت حالا فإنها في تأويل الوصف.
"و" خرج "بذكر الفضلة الخبر في نحو: "زيد ضاحك" فإن "ضاحك" وإن كان مبينا للهيئة فهو عمدة لا فضلة، والمراد بالفضلة هنا ما يأتي بعد تمام الجملة، لا ما يستغني الكلام عنه، ليدخل نحو: "كسالى" من قوله تعالى: ﴿قاموا كسالى﴾ [النساء: 142] ، فإن "كسالى" حال، ولا يستغني الكلام عنه.
"و" خرج "بالباقي" وهو قوله: مذكورة لبيان الهيئة "التمييز في نحو: "لله دره فارسا" والنعت في نحو: "جاءني رجل راكب"، فإن" "فارسا" و"راكب" وإن حصل بهما بيان الهيئة فليسا مذكورين لذلك؛ لأن "ذكر التمييز لبيان جنس المتعجب منه" وهو الفروسية "وذكر النعت لتخصيص المنعوت" وهو رجل؛ بالنعت "وإنما وقع بيان الهيئة بهما ضمنا لا قصدا"، ورب شيء يقصد لمعنى خاص وإن لزم منه معنى آخر، "وقال الناظم" في النظم:
332- "الحال وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال كذا"
.........
بزيادة: "كذا" لبيان المراد. "فالوصف جنس يشمل الخبر والنعت والحال، وفضلة" فصل أول "مخرج للخبر" في نحو: "زيد ضاحك"، فإنه عمدة. "ومنتصب" فصل ثان "مخرج لنعتي المرفوع والمجرور، ك: "جاء رجل راكب" و"مررت برجل راكب"" فإنهما وإن قيدا المنعوت فليسا بمنصوبين. "ومفهم في حال كذا" فصل ثالث "مخرج لنعت المنصوب ك: "رأيت رجلا راكبا" فإنه" أي: النعت "إنما سيق" بكسر السين وسكون الياء المثناة تحت "لتقييد المنعوت" به "فهو لا يفهم في حال كذا بطريق القصد، وإنما أفهمه بطريق اللزوم"؛ لأن المقصود بالذات
التقييد بالنعت، وإن لزم منه بيان الهيئة بالعرض.
"وفي هذا الحد" الذي ذكره الناظم "نظر؛ لأن" المقصود من الحد تصور ماهية المحدود، وهي لا تتصور إلا بجميع أجزاء الحد، وقد جعل "النصب" جزءا من الحد مع أنه "حكم" من أحكام المحدود. "والحكم فرع التصور" إذ لا يحكم على شيء إلا بعد تصوره. "والتصور" لماهية المحدود "موقوف على" جميع أجزاء "الحد".